محمد إبراهيم ميعاد: عن كتاب شخصيات وقضايا

1 دقيقة قراءة
بواسطة Ahmed Eldeeb
محمد إبراهيم ميعاد: عن كتاب شخصيات وقضايا

قام الدكتور السيد محمد الديب الأستاذ بكلية اللغة العربية بالزقازيق بإصدار كتاب تحت عنوان "شخصيات وقضايا في العلم والتعليم والتربية".

والكتاب عبارة عن رحلة في بحار العلم طافت بكثير من جوانبه، وتحدثت عن عديد من مفرداته؛ من علماء ودور للعلم والمخطوطات العربية وفداحة السطو عليها، ونقل معظمها إلى خارج البلاد الإسلامية، وكذلك قضايا التعريب والترجمة والبحث العلمي، والسرقات العلمية، وأخيرا ضوابط الحوار الإسلامي وضرورته وفوائده.

وفيما يخص العلماء فقد تحدث عن أربعة منهم عاشوا ابتداءً من القرن الحادي عشر الميلادي إلى نهاية القرن العشرين تقريبا، وهم: أبو حامد الغزالي وابن خلدون وعلى مبارك والدكتورة عائشة عبد الرحمن، المعروفة ببنت الشاطئ، وكل منهم خدم العلم في مجال مختلف.

فالغزالي عالم الإسلام الشهير، وابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، وبنت الشاطئ الأدبية صاحبة كتاب التفسير البياني للقرآن الكريم، وعلي مبارك صاحب النهضة في بناء المدارس وتحديث مناهجها، وغيرها من المنشئات الهندسية الكبرى.

كما يلاحظ أن هذه الشخصيات الأربعة ليست من خريجي الأزهر، وهذا يحمد للمؤلف، لأنه لا ينحاز للأزهريين رغم كثرتهم وعظمتهم، وإنما انحاز لرواد النهضة عامة أيا كانت منابعهم، وحتى تتم الاستفادة من علم هؤلاء الرواد قدم للقارئ أهم الكتب التي ألفها كل منهم، حتى يمكن الرجوع إليها.

وعندما يتعرض للمؤسسات التعليمية في مصر بصفة عامة والأزهر بصفة خاصة فإنه يرصد العوامل التي أدت إلى تدهور التعليم، ويشدد على ضرورة الإصلاح في المعاهد والكليات الأزهرية، والتي تبدأ بإحياء الكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم، وزيادة عدد سنوات الدراسة بالمرحلة الثانوية، وضرورة إعداد المعلمين.

ثم ينتقل إلى دور المصريين وزعماء الأمة وقادة الرأي بمصر حتى غير المصريين من أمثال جورج زيدان في إنشاء "الصحافة المصرية".

أما عن ثروة الأمة العلمية المهدرة والمنهوبة، أو ما يعرف بالمخطوطات العربية فيكفي أن تعلم أن أكثر هذه المخطوطات توجد في دول غير عربية: تركيا بها 124الف مخطوط والهند بها 150الف مخطوط إلى جانب ما يوجد في الدول الأخرى.

ورغم كثرة هذه المخطوطات سواء ما يوجد منها داخل العالم العربي أو خارجه فلم يحقق منها غير القليل ومع ذلك فالأمل معقود في إحياء هذا التراث من خلال معهد المخطوطات العربية ومجمع اللغة العربية بمصر واستكمال جهود العلماء والرواد الأفاضل من أمثال محمد محيي الدين عبدالحميد، وعبدالسلام هارون ومحمود شاكر رحمهم الله جميعا.

ثم ينتقل بنا المؤلف إلى مبحث آخر بعنوان الوعي الديني لدى طلاب المرحلة الابتدائية، ومدى الاستفادة من برامج العلوم الدينية في التعامل والسلوك اليومي بالمدرسة، وفي لفتة تربوية رائعة يحدثنا فيقول "إن المقررات الدراسية لم تقرر لتحفظ ويسترجعها الطلاب، ولكن الهدف منها هو ترسيخ للقيم الإيجابية والسلوك المستقيم للطلاب في المدرسة وخارجها".

وأخيرا يحدثنا عن آفة يشكو منها كثير من الباحثين، وهي السرقات العلمية، ويدين هذا السلوك بأشد العبارات.

ثم يختتم كتابه فيقول: إن من معالم النهضة الإسلامية ضرورة قيام حوار إسلامي بنّاء يتمسك بآداب الحوار وضوابطه". 

وإزاء هذا الجهد الكبير لا نملك إلا أن نقول لسيادته: شكرا لك أيها الباحث المدقق على هذا العمل الجيد، والله الموفق.

محمد إبراهيم ميعاد