التعريب والترجمة مشكلات وحلول

1 دقيقة قراءة
بواسطة Ahmed Eldeeb
التعريب والترجمة مشكلات وحلول
مخطوطة لكتاب الطب للرازي، مترجمة من العربية إلى اللاتينية بواسطة جرارد دي كريمونا (القرن 13 الميلادي) — Wikimedia Commons
💡
البحث بعنوان: (التعريب والترجمة ... مشكلات وحلول) والذى سوف نتقدم به إلى المؤتمر الدولى الثانى بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالزقازيق، تحت عنوان: (معالم التلاقى بين علوم اللغة العربية، والعلوم الإسلامية) والمزمع عقده فى المدة من (20-22) من أبريل عام 2010م وذلك ضمن موضوعات المحور الرابع، وعنوانه (معالم التلاقى بين فقه اللغة العربية، والأصوات والعلوم الإسلامية).


أولاً: توطئــــة

ترجع بدايات التفكير فى هذا الموضوع واختياره إلى دعوة كريمة تلقيتها من الجامعة الأردنية فى عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية، للاشتراك فى ندوة بعنوان: (اللغة العربية: لغة البحث العلمى) تلك التى كان محدداً لها أن تعقد أيام الخامس إلى السابع من مايو (آيار) عام ألفين وثلاثة من الميلاد، غير أن الحرب العراقية التى اندلعت فى العشرين من مارس ألفين وثلاثة أجهضت محاولتى، للاشتراك فى هذه الندوة، لأن هموم الأمة آنئذ لم تكن فى حاجة إلى زيادتها بالتفكير، لإقامة ندوة عن اللغة العربية وهمومها، وأنها لغة صالحة للبحث العلمى، وأنها من أقوى السبل لتقوية أواصر المودة والقربى بين البلاد العربية، إلا أن الفكرة لم تمت فى ذاكرتى، وإنما سعيت إلى الإعداد لها، وتنفيذها لعل وعسى أن يأتى الزمن، محملاً بلقاء قريب أو ندوة أقدم فيها هذه الدراسة المزمع تكوينها، وطال الزمن، واتسع البحث، واستقر موضوعه على الشكل المثبت فى أعلاه، لكننى لم أرغب قصره على ذلك، وإنما كنت راغباً فى الاتساع به، وحسن التعامل معه، من خلال عدة محاور أو طرق؛ للوصول إلى النتائج والتوصيات التى أود البوحَ بها، خاصة أن الموضوع كله بسائر تفصيلاته يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لى، لأن السنوات السبع السابقة قد شهدت تطويراً لآليات البحث فى قضايا اللغة العربية، داخل الوطن الصغير، والعالم العربى الكبير، وأقصد بذلك ما يتصل بقضايا العولمة، وأزمة الهوية، ولغة البحث العلمى فى الجامعات العربية، وقيمة لغتنا الفصحى بين لغات العالم، ومهمتها فى تقوية أواصر القومية العربية، تلك التى تمثل اللغة العربية جزءاً كبيراً من تكوينها، وأن هذه اللغة من أعمدة الصيانة والحفاظ على هوية الأمة، أو على الأقل ما تبقى من هويتها، وقد نَهَضْتُ لاقتحام هذا الموضوع باستطلاع لآراء مائة وخمسة من أساتذة الجامعات المصرية والعربية وبعض العلماء، ولم أقتصر فى هذه الاستبانات على قضية تعريب العلوم التجريبية كالطب والهندسة وغيرهما، وإنما توسعت فى بحث العديد من القضايا المتواصلة أو المتشابكة، مع موضوعنا الأساسى الذى نهضت ببحثه وإتمامه، ولم أكتف بذلك، وإنما رجعت إلى معرفة آراء الكثيرين من العلماء فى داخل مصر وخارجها؛ لأن القضية لا تقتصر علينا هنا، وإنما هى همّ مشترك، يلتف حوله إخواننا فى المشرق والمغرب على السواء، وعلى جانب منه تكاد عاميات الشعوب العربية تصيب أبناء اللغة العربية فى مقتل، وكل جماعة فى إقليم تزعم أن عاميتها هى الأقرب إلى اللغة العربية الفصحى، مع أنها كلها تخرج على المقاييس التى ارتضاها العرب لحماية القرآن الكريم للغتهم، وبقائها ببقائه، مع أن انهيارات كثيرة تخترق جسد اللغة، إما من وافد لغوى أوربى، أو من خلال استمرارية التدريس للأبناء الصغار فى المراحل التى تسبق التعليم الجامعى بلغات أوربية نحن نحتاجها بكل تأكيد، ولكن لا نرغب فى أن تسيطر على توجهاتنا وهويتنا وبقايا تراثنا، الذى نعتز به ونتمسك به بكل تأكيد، ولذلك كانت الحاجة ماسةً إلى استطلاع آراء العلماء المثقفين (الكبار) فى واقع اللغة العربية، خاصة مع قضية تعريب التعليم الجامعى فى مصر وبعض البلدان العربية.

وقد أصدرَتْ مجلة عالم الفكر(1) عدداً خصصته لبحث إشكالية اللغة العربية، ورأيت أن موضوعاً عنوانه: (تعريب التعليم الجامعى، أضواء على تجربة) من إعداد الباحثة السورية الدكتورة/ تغريد نصر يمكن أن يقدم بعض الإضاءات عن تجربة كلية الطب فى حلب بسورية، والتى يتم التدريس فيها باللغة العربية، مع أن هذه التجربة قد زاد عمرها عن عشر سنوات، من يوم إعداد ذاك البحث إلى الآن(2) لكن المتغيرات من خلال الرؤية والمتابعة ليست كثيرة؛ لأن بداية التعريب كانت بقرار سياسى عام 1966م مما يجعل نمو التجربة يبدو هادئاً، وغير مثير للدهشة فى ظل الآراء الموافقة والمعارضة لهذه التجربة فى حلب أو فى غيرها من البلدان العربية.

ثانياً: التعريب والترجمة بين الماضى والحاضر

ينبغى الحفاظ على اللغة العربية الفصحى فى كل زمان ومكان، خاصة فى الوقت الراهن الذى تُوَاجه لغة القرآن بكثير من الإسفاف والتردى والمقاومة؛ لانتشارها خاصة ممن يأخذون الجوانب الرديئة والمسفة من العولمة، ومن سائر الراغبين فى التعلق بفلسفة الدول الغربية وحضارتها، إلى غير ذلك من الجوانب التى نعتبرها معادية للغة القرآن الكريم وأدب العرب.

وتتشكل الدوافع الإيجابية لحماية الألفاظ العربية وحراستها من الطغيان اللغوى غير الصحيح كالعامية، والكثير من الكلمات الأجنبية القديمة التى لم تُعرّب، والكلمات الأجنبية الحديثة التى ينتشر استعمالها بدرجة تضيع فيها الفواصل بين لغة القرآن الكريم، واللغة التى تجرى على الألسنة دون تحديد واضح لهويتها، وبيان ما فيها من خروجات على مقاييس اللغة الصحيحة، تلك التى تكشف فى الاستعمالات الشفهية والمكتوبة عن فقدان اللسان العربى لكثير من هويته وعروبته، ذلك أن اللغة التى ينبغى أن تنطق بها كل الشعوب العربية تعد مكوناً أساسياً لوحدة الأمة، وتقوية أواصر الصلة بين الشعوب الناطقة بها.

إن التعامل مع الفصحى ينبغى أن تُدار حركتهُ على أساس معرفى، ويشمل ذلك معرفة الدخيل والمُعَّرب من الألفاظ، وما أقرته مجامع اللغة العربية فى العصر الحديث، وليس معنى ذلك الحكم النهائى بإعدام اللهجات العامية والمتصرف منها مما يستعمله اللسان العربى خارجاً عن نطاق مقاييس اللغة، ذلك لأن المجتمعات العربية لا زالت تتغنى بأناشيد الحماسة وأغانى الحب، وسائر الوسائل الإعلامية التى تتحدث باللهجات العامية فى كل الأوطان العربية، وقد شَهِدْتُ ذلك بنفسى من خلال زيارتى لدولتين إحداهما فى الشرق وهى الأردن، والثانية فى الغرب وهى المملكة المغربية، وقد لوحظ أن بعض العاميات تقترب من بعضها مثل كلمة (بالزوفة) التى تستعمل هنا فى مصر، وكلمة (الزاف) التى تنطق بها شعوب دول المغرب العربى، كما أن كثيراً من آلاف الكلمات توشك على الموت، وذلك بالإهمال وعدم الاستعمال، وإنما يتطلب إحياؤها بالوسائل المختلفة، كالنشر ووسائل الإعلام، ومعاهد العلم ومجامع اللغة، والتى يلزم منها أن تُقَدِّم للناطقين بالعربية قدراً كبيراً من الألفاظ والمصطلحات، وذلك للتعامل بها وبث روح الحياة فيها بالتعايش معها، ولا يجب إيقاف اللغة عند حدود معينة فلا خير من الإضافة إليها، والاتساع فيها بالمعايير التى اهتدى إليها السابقون، وتبعهم اللاحقون ولا تغيب عنا كلمة الدكتور/ طه حسين، التى ذكر فيها (أنّ لغتنا العربية يسر لا عسر ولنا أن نضيف إليها من ألفاظ لم تكن مستعملة فى العصر القديم)، ويجرى ذلك ابتداء فى حدود الكلمات المفردة، أما الاستعمال الَكِّمى للجمل، والتعبيرات المنقولة إلى الآداب والعلوم والفنون، فهذا شيئ آخر، ينبغى أن يوضع فى الاعتبار، ويحضرنا هنا ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (أحِبُّوا العرب لثلاث؛ لأنِّى عربى ، والقرآنُ عربى ، وكلامُ أهل الجنة عربى(3).

وقد ورد فى معاجم اللغة أن المعرَّب هو اللفظ الأجنبى، الذى عَبَّر به العرب بالنقص أو الزيادة أو القلب، أو الذى غيره العرب نقصاً أو زيادة أو قلباً، وأن القدماء قد وضعوا تعريفات متعددة للمصطلحات المتجددة لكلمة المُوَلَّد، ذلك اللفظ القديم الذى استعمله الناس بعد عصر الرواية، وهو الذى أوجده المولدون، الذين لا يحتج بألفاظهم مثل (القحبة) والمقصود بها الفاجرة، وقد تعربت الكلمات الدخيلة، وصارت ذات شرعية لغوية.

واللفظ الدخيل الذى دخل العربية دون تغيير مثل (التليفون) وقالوا: أعرب فلان أى كان فصيحاً فى العربية، وإن لم يكن من العرب، وأعرب الكلام بيَّنه، وأتى به وفق قواعد النحو العربى.

إذاً فالتعريب فيما يتصل بالكلمة هو، صبغها بصبغة عربية، عند نقلها بلفظها الأجنبى إلى اللغة العربية.

وقال الجوهرى فى الصِحَاح: ((تعريب الاسم الأعجمى معناه: أن تتفوه به العرب على منهاجها، تقول عربته العرب أو أعربته أيضاً، ومن أمثلة كلام العرب اللفظ المعرب (الكوز، الجَرّة، الإبريق، الكعك، الفردوس، البطاقة) وغيرها كثير.

وقد اختلف الناس فى حقيقة وجود كلمات أعجمية فى القرآن، حيث رَوى كثيرون من الكلمات الأعجمية مثل (الَيمَّ، الطُّور) من السريانية، و(هَيْتَ لك) بالحورانية و(الصراط، القسطاس، الفردوس) من الرومية و(مشكاة، كِفْلين) بالحبشية، وذكر أبو عبيد القاسم بن سلاّم أن هذا هو قول أهل العلم من الفقهاء، كما قال ؛ وزعم أهل العربية أن القرآن ليس فيه من كلام العجم شئ؛ لقوله تعالى: (قُرْآناً عَرَبِيّاً)(4) وقوله تعالى: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)(5).

وذكر السيوطى فى كتابه، المزهر فى علوم اللغة وأنواعها، الرؤية التوفيقية لأبى عبيدة الذى قال: "والصواب عندى مذهب فيه تصديق القولين جميعاً، وذلك أن هذه الحروف أصولها أعجمية، كما قال الفقهاء، إلا أنها سَقَطَتْ إلى العرب فأعربتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية ثمَّ نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروفُ بكلام العرب، فمن قال إنها عربية فهو صادق ، ومن قال عجمية فهو صادق"(6).

ولا يقتصر الحديث فى التعريب على الكلمة المفردة، وإنما يتحتم أن يمتد ويتسع؛ ليشمل النصوص القصيرة والأبحاث الطويلة والمؤلفات المتنوعة، ولذا أكاد أفهم أن معنى التعريب هو نقل العلوم والثقافات وسائر المعارف العامة من لغاتها المختلفة إلى اللغة العربية، وهذا وضع قديم وأصيل لهذه اللغة، منذ أن قويت حركة الترجمة فى القرن الثانى الهجرى، وإنشاء المأمون لبيت الحكمة عام مائتين وسبعة عشر من الهجرة، فقد نُقلت إلى ساحة اللغة العربية كثيرٌ من الثقافات المتعددة والمتنوعة، والتى كانت من نتاجات الثقافات القديمة من ناحية الغرب، وكذلك من ناحية الشرق، إذ تم نقل العديد من الحكايات والأساطير والمعارف والعلوم من اللغات الصينية والهندية والإيرانية إلى حيز اللغة العربية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما دخل إلى الساحة العربية علماء مسلمون مثقفون كبار أتقنوا لغاتهم الأصلية (غير العربية) وأضافوا إليها معرفتهم باللغة العربية، وعليه فقد صار هؤلاء بمثابة حلقات للتواصل والتأثير والتأثر بين اللغة العربية ولغات الأمم الأخرى، فى الشرق والغرب على السواء، كما يتجلى ذلك فى تأثير الحضارة الأوربية، هذه التى جاءت تالية لتلك فى عمر الزمن، هذا وقد قدم الأديب والمفكر الكبير (عباس محمود العقاد) كتاباً متميزاً يشهد بمدى تأثير العرب والمسلمين فى الحضارة الأوربية(7)، وليس ذلك فى علم واحد، وإنما فى فنون متعددة، ولذلك عندما نتحدث عن واقع اللغة العربية فى الوقت الراهن لا ينبغى أن نفصل هذا الواقع عما عاشته لغتنا العربية فى القرون الأولى للإسلام، التى شهدت تحولات كثيرة، وتأثيراً وتأثراً فيما بين هذه اللغة واللغات الأخرى، ونذكر فى هذا الصدد جهود بعض علمائنا العظام، الذين خَلَّفوُا للبشرية زاداً علمياً وتراثاً زاخراً، لا يزال محل العناية والرعاية بين الأمم المختلفة فى الوقت الراهن.

وتبرز فى تاريخ اللغة العربية عوامل القوة والضعف، ففيها شخصية الباحث العلامة ابن سينا، هذا الذى كان يكتب باللغة العربية مؤلفاتِه فى العلوم والمعارف، فإذا ما اتجه إلى الحديث عن المشاعر والعواطف والأحاسيس صاغها باللغة الفارسية، وإذا كان التعريب للفظ أو للأسلوب ينحصر فى النقل إلى اللغة العربية فإن الترجمة أعم وأشمل، إذ أن المعنى هو إزالة الجهل وعدم التفهم والتشرب للنص، وذلك بترجمته إلى اللغة العربية بعد أن كان مكتوبا بلغة أعجمية أى غير عربية، كما أن معنى الترجمة يتسع أيضاً، ليشمل تحويل النص العربى إلى لغة غير عربية، وذلك واقع ملموس فى حركة التأليف والترجمة بين لغة وأخرى، وعلى ذلك تصير الترجمة أعم وأشمل؛ لأن التعريب يقتصر على النقل والتعبير باللغة العربية الفصحى.

ونجد فى العصر الحديث أن حركة نقل الآداب والعلوم وسائر المعارف الأجنبية إلى اللغة العربية أقوى بكل تأكيد من التحرك المقابل لذلك، وهو نقل ما كتب فى سائر العلوم والآداب من لغته العربية التى صيغ بها، لينقل إلى اللغات الأجنبية (الحَيَّة) فى العصر الحديث، والنقل من العربية أو إلى العربية، ذلك ما نود الكشف عن بعض جوانبه ونتائجه، تلك التى تفوقت عما حدث من نشاطات فى هذا الأمر بالقرن الثانى الهجرى، وما بعده، كما أن حركة المد المعرفى والتلاقى الثقافى فى الوقت الراهن قد جاء امتداداً وتواصلاً مع البعث الإحيائى للغة العربية من خلال تأثرها باللغات العالمية منذ عصر محمد على، بل ربما قبله بقليل فى زمن الحملة الفرنسية على مصر وسورية، وأصبحت الثقافات العالمية قريبة من القارئ العربى، أيا كانت هويته وتوجهاته.

وزادت فعاليات ذلك بكثرة وسائل الاتصال بين الشعوب ومنها – بكل تأكيد – شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) ولذا فإن اللغة العربية فى ظلال الحاضر ينبغى أن تُصَان، وأن تحفظ من كل تلوث لغوى، أو اضطراب فى قواعدها ونظمها المتوارثة عبر الأجيال، ونذكر أيضاً أن القرآن الكريم بألفاظه المتسعة، ومواده الشاملة يعطى اللغة زاداً متجدداً لا ينفد، ولذا ينبغى العناية به، ومعرفة القراءات الصحيحة التى تتلى بها، وعدم الغفلة عن دوره فى صيانة اللغة العربية وتجديد شبابها وإعطائها مزيداً من قوى الدفع الذاتى بين وقت وآخر.

ونؤكد أيضاً أن مجالات اللغة العربية وإمكاناتها التى توظف لها فى الوقت الراهن قد تعددت وتوسعت، وأصبحت ذات قيمة رائعة ومتميزة فى حياتنا المعاصرة، وليس أدل على ذلك من إقرارها والاعتراف بها لغة من اللغات التى يتعامل بها بصفة رسمية ومعتمدة فى هيئة الأمم المتحدة، وهى اللغة السادسة، وقد أسفرت قوة اللغة العربية وزيادة مفرداتها على وجود تعامل حيوى مُفَعَّل فى البيئة العالمية، وما كان للأديب المصرى (نجيب محفوظ) أن يفوز بجائزة نوبل فى الأدب عام 1988م إلا بعدد أن ترجمت أكثر أعماله الإبداعية فى القصة والرواية، وتعرف عليها القارئ الأجنبى فى دول متعددة.

ولا يخفى على سائر المثقفين والمبدعين والعلماء المتخصصين أن التعريب أو الترجمة لا تقتصر مجالات الإفادة والتأثير والتأثر بها على لغة دون أخرى، فبالترجمة يستطيع القارئ العربى أن يقرأ للأدباء العالميين مثل (فيكتورهوجو) و (جوستاف فلوبير) ، فى الأدب الفرنسى، و(شكسبير ، تشارلز ديكنز) فى الأدب الإنجليزى و(جوتا) ، (برخت) فى الأدب الألمانى، و(تولستوى ، ديستوفيكسى) فى الأدب الروسى، وبعض الأدباء الصينيين الذين لم يكن أحد يتصور أن تأتى إبداعاتهم الأدبية ومؤلفاتهم العلمية؛ لتقرأ وتدرس فى بعض الجامعات المصرية.

وتبقى اللغة العربية حية متجددة تروق وُتْعجِب ولا تموت كلماتها وتَهْلك، وإنما تغيب عن اللسان العربى، ثم تأتى إليه رشيقة متجددة، ذلك ما يذكرنا به شاعر مصر حافظ إبراهيم رحمه الله، الذى يتحدث بلسان اللغة العربية التى تنعى حظَّها بين أهلها قال:

وَسِعْتُ كتابَ الله لفظاً وغايةً ............ وما ضِقْتُ عن آى به وعِظاتِ
فكيف أضيقُ اليومَ عن وصفِ آلةٍ ............ وتنسيقِ أسماءٍ لمخترعات
أنا البحرُ فى أحْشائِه الدُّرُّ كامنٌ ............ فهل سَأَلوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاِتى
فيا وَيْحَكُمْ أبْلَى وتَبْلَى محاسِنِى ............ ومنكْم وإنْ عَز الدّواءُ أُساتى(8)

ثالثاً: لغة تدريس العلوم كالطب والصيدلة وغيرهما

لقد أثيرت فى السنوات الأخيرة نقاشات ومجادلات كثيرة حول قضايا التعريب والترجمة، بين اللغة العربية وغيرها من اللغات، خاصة اللغةَ الإنجليزية، وإذا كانت الحاجة إلى التعريب ملحة وضرورية فى الزمن القديم (العباسى) مثلاً فإن الاحتياج إلى الترجمة والتعريب فى الوقت الراهن أكثرُ أهمية من ذى قبل، فى ظل متطلبات العولمة، التى يتحدث عنها بعشق وهُيام كثير من الذين ابتعثوا للدراسة فى أوربا، وأخذوا يبثون آراءهم بحرية وجرأة، خاصة فيما يتصل بمستقل الثقافة فى مصر، وبعض البلدان العربية الأخرى.

وصار من المحتم فى العصر الحديث أن نَخْطُو باللغة العربية خطوات أوسع، ولمسافات أكبر نحو شبكة المعلومات الدولية، وتسخيرها لخدمة اللغة العربية، والتصدى لإهانتها، أو الإغارة عليها، وتوجيه إمكاناتها التعبيرية ومفرداتها المتسعة، لخدمة العلوم التجريبية من طب، وصيدلة، وهندسة، وسائر العلوم الآخرى.

وقد خطت كثير من الدول العربية خطوات واسعة فى تعريب الطب والعلوم، وتدريسها باللغة العربية فهى اللغة القومية، التى يجب العمل على إحيائها والتدريس بها، كما هو الشأن فى كثير من الدول التى تُدَرِّسُ بلغاتها القومية مثل فرنسا والصين وسورية ودول أخرى قريبة وبعيدة، ولوحظ أن الجامعات العالمية المتقدمة فى التصنيف على مستوى العالم لا تدرس بلغة الآخرين، وإنما تنهض بحماية لغتها، والتدريس بها فى مراحل التعليم المتنوعة.

واختلف العلماء فى الحكم على التجربة التى عاشتها بعض الدول العربية فى تعريب الطب وسائر العلوم الحديثة، ولذلك ينبغى أن يكون الهدف فى الحكم على تجربة دولة مثل سورية هو حماية اللغة العربية، وإحياء بعض الدعائم للقومية العربية، وأن تكون اللغة داخل نطاق الاهتمام الكبير بها، ليس فى الحاضر فحسب، وإنما تأهيلاً وتجهيزاً للمستقبل بمتطلباته المتنوعة، خاصة أن لغتنا العربية قد صارت ذات قيمة كبيرة ومتنامية على مستوى كل دول العالم شرقه وغربه شماله وجنوبه، ذلك الذى توهج بصورة أكبر فى المنظمات العالمية، وهيئة الأمم المتحدة.

فاللغة العربية فى حاجة من أبنائها إلى العناية والرعاية والتحديث، دون طغيان على حقوق العلماء فى التواصل مع الأمم الأخرى.

وتوجد فى مصر جمعيات تأخذ على عاتقها أهمية السعى إلى تعريب العلوم، مثل (جمعية لسان العرب) ، و(الجمعية المصرية لتعريب العلوم) كالكيمياء والفيزياء وما شابه ذلك، وأن تعريب العلوم التجريبية بمعنى تدريسها باللغة العربية له بعض الإيجابيات، وأن له بعض المشكلات، تقديراً لحاجة العلماء التجريبيين إلى التواصل مع نظرائهم فى الدول غير الناطقة باللغة العربية.

رابعاً: استطلاع آراء بعض العلماء فى تدريس الطب وغيره باللغة العربية، وقياس مستواها عند العلماء، وبيان وضعها فى الجامعات المصرية والعربية

لقد قمنا باستطلاع آراء بعض العلماء فى تدريس العلوم كالطب وغيره باللغة العربية بدلاً من اللغة الإنجليزية، وتحصلنا على مائة وخمس استمارات لاستبانة آراء هذا العدد من العلماء فى مصر وثلاث دول عربية هى: السودان والأردن وسورية، ويمثل العلماء المصريون العدد الأكبر فى هذه الدراسة، والتى جعلنا الهدف منها التعرف على آراء الأساتذة فى تدريس هذه العلوم باللغة العربية الفصحى، أما مسألة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأجنبية، وعكس ذلك بمعنى ترجمة العلوم الأجنبية إلى اللغة العربية فهى قضية محسومة ولا خلاف عليها، لما لها من أثر كبير فى التقارب بين الثقافة العربية والحضارة العالمية وغيرها.

وقد تم تقسيم استطلاعات الرأى إلى ثلاث مجموعات، لتكون على الوجه التالى:

أولاً: أراء الأطباء – وعددهم اثنان وثلاثون

ثانياً: أساتذة العلوم التجريبية المتنوعة – وعددهم واحد وأربعون

ثالثاً: أساتذة الدراسات الإنسانية المتنوعة بما فيها اللغة العربية – وعددهم اثنان وثلاثون.

وجملة هذا العدد مائة وخمسة استطلاعات للرأىاثنان وثلاثون. وجملة هذا العدد مائة وخمسة استطلاعات للرأى.

1- لقد بدأنا فى إحصاء آراء الأساتذة الأطباء ابتداء؛ لأن تعاملهم من خلال التدريس باللغة الأجنبية أكثرُ من غيرها ، وتعد مشاركاتهم فى المؤتمرات العلمية بالداخل والخارج أيضاً أكثر من بعض التخصصات العلمية الأخرى،

وبلغت أعدادهم اثنين وثلاثين طبيباً كما تقدم، وتم رصد آرائهم، وكانت النتيجة على الوجه التالى:

الموافقون على التعريب. — أحد عشر.
غير الموافقين على التعريب. — عشرون.
المتوقفون أو المتحفظون على إبداء الرأى. — أستاذ واحد.

وقد ذَيّل بعض الأساتذة آراءهم بذكر الأسباب التى يرونها لازمة للتعريب وغيره، فقال أحد المعترضين على تعريب الطب: إنه لا يوافق على التعريب كاملاً، وإنما يجب تطبيقه تدريجياً، وهكذا يوحى الكلام بإمكانية التطبيق على المدى البعيد(9).

وقال أحد الذين وافقوا على تعريب الطب: "أوافق على تدريس الطب باللغة العربية بشرط وجود الكوادر، التى تستطيع القيام بالتدريس، وفى حالة التدريس باللغة العربية يكون الفهم أسهلَ للطالب"(10).

وتناثرت آراء بعض المعترضين على التعريب، عند ذكر بيان سبب الاعتراض: "إن لغة العلم الأولى فى العالم المتقدم هى اللغة الأجنبية سواء الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية"، وأما من أبدى رأيه متحفظاً، فقال: "نعم لعمل مراجع معربة تعريباً كاملاً، تكون بِنْيَةً أساسية ننطلق منها إذا ما جاء اليوم الذى نقود فيه العالم" وقال: "لا لتدريس العلوم الحديثة معربة، لأن التعريب كاملاً يحمل فى طياته عدم القدرة على مواكبة الجديد فى هذه العلوم"(11).

2- ونأتى إلى التخصصات العلمية الأخرى، وهى من خلال ما تجمع لدينا استمارة فى التمريض العالى، وأربع فى الصيدلة، وسبع فى الطب البيطرى، وعشر فى الهندسة، وتسع فى العلوم، وسبع فى الزراعة، وثلاث فى مراكز البحوث العلمية.

والعدد الإجمالى لهذه التخصصات هو واحد وأربعون تخصصاً، وقد استطلعنا آراءهم فى تعريب الطب وسائر العلوم التجريبية، وكانت النتيجة على النحو التالى:

الموافقون على التعريب. — أربعة عشر.
غير الموافقين على التعريب. — أربعة وعشرون.
المتوقفون، المتحفظون على إبداء الرأى. — ثلاثة.

وقال أحد الذين لم يوافقوا على التعريب: "لم نصل إلى مرحلة الابتكار، لتكوين مصادر التنوير والإشعاع لللآخرين.

وقال آخر: لا أوافق على التعريب؛ لأن جميع المراجع العلمية باللغات الأجنبية.

أما الذين وافقوا على التعريب فقال أحدهم متحدثاً عن بيان رأيه فقال: حتى يكونَ ذلك بداية لوضع قاعدة علمية للغة العربية تحترم البحث العلمى فى الوطن العربى.

وأما الذين تحفظوا، أو توقفوا عن إبداء الرأى فى هذا الموضوع فقال أحدهم: اللغة العربية تخفف على الدارس عبئاً كبيراً بالنسبة للتقدم فى الدراسة العلمية، ويُفْهم من ذلك الموافقة، ثم قيل بما يعنى عدم الموافقة: لا يمكن الاستغناء عن اللغة الأجنبية فى الدراسة، إذ لابد من الإلمام الكامل والجيد باللغة الأجنبية بالنسبة للتخصص.

3- ونأتى إلى التخصصات غير العلمية، ونقصد تخصصات اللغة العربية، والآداب،

والتربية بأقسامها النظرية، والإعلام وغيرها، وكان بيان المشاركين بالرأى كالتالـى:

سبعة فى اللغة العربية، وستة فى الآداب، وسبعة فى التربية، وأربعة فى الإعلام، وثمانية دون تحديد للتخصص الدقيق، وجملة هؤلاء المشاركين اثنان وثلاثون، وأسفر البيان الخاص بهذه التخصصات عن التعريب على النحو التالى:

الموافقون على التعريب. — تسعة عشر.
غير الموافقين على التعريب. — ثلاثة عشر.
المتوقفون، أو المتحفظون على إبداء الرأى. — لا يوجد.

وتنوعت الأسباب فى بيان الرأى لكل من وافق على التعريب، أو لم يوافق، على أنَّ تعريب المصطلحات كان يمثل إشكالية واضحة، وحجة قوية لبعض من اعترضوا على التعريب(12).

وبعد هذا البيان التفصيلى الشامل لاستطلاعات الرأى حول هذا الموضوع جاء البيان الإجمالى على النحو التالى:

المجموعة التخصــــــص الموافقون
على التعريب
غير الموافقين
على التعريب
التوقف
أو التحفظ
على إبداء
الرأى
العدد
الإجمالى
1 الطب 11 20 1 32
2 التخصصـات التجريبية الأخرى 14 24 3 41
3 التخصصـات العربيـة والإنسانية 19 13 - 32
الإجمالى 44 57 4 105

ومن خلال هذا العدد من استطلاعات الرأى يتضح أن أربعة وأربعين أستاذاً قد وافقوا على تعريب العلوم بنسبة 41.9٪ بينما اعترض على التعريب سبعة وخمسون بنسبة 54.3٪ تقريباً، وقد توقف أربعة عن إبداء الرأى، أو تحفظوا عليه بنسبة 3.9٪ تقريباً.

جاء عدد الموافقين على التعريب أكثر مما كان متوقعاً بسبب ما أبداه أساتذة اللغة العربية والدراسات الإنسانية نحو ميلهم إلى تدريس العلوم المعملية باللغة العربية، مدفوعين إلى ذلك بعواطفهم الجياشة، وثقتهم فى اتساع مفردات اللغة العربية، وقدرتها على إمداد الدراسات العلمية بالمصطلحات الكثيرة، التى تَغْنَى بها لغة القرآن الكريم وأدب العرب، أما العلميون وهم أصحاب التخصصات الطبية والهندسية والعلمية المختلفة، وهما المجموعتان الأولى والثانية، فقد تجمع لدينا منهم ثلاثة وسبعون استطلاعاً لآرائهم ووافق على التعريب منهم خمسة وعشرون بينما اعترض عليه أربعة وأربعون بنسبة 60.97٪ تقريباً وهذا هو البيان الواجب التنبه له، ووضعه فى الاعتبار إذ أن هؤلاء هم المعنيون فى المقام الأول بالتعريب، أى أن ما يقرب من ثلثى الأطباء والعلميين لا يرحبون بتعريب العلوم، بينما تحفظ منهم عن إبداء الرأى أربعة من الأساتذة.

ويبدو من هذه الإحصائيات أن النسبة الكبرى للمعترضين على التعريب، كما سبق الذكر هم من أساتذة الطب وسائر العلوم التجريبية الأخرى.

4- واختلف الحال كثيراً فيما يتصل باستطلاع آراء العلماء حول تعريب الطب، وسائر العلوم مع الإبقاء على المصطلحات الأجنبية بلغاتها الأصلية، فقد وافق العدد الأكبر على ذلك؛ لاعتقادهم أن هذا حل وسط يجمع بين التعريب والحفاظ على المصطلح الأجنبى بلغته الأصلية، بينما اعترض عليه الآخرون؛ تأكيداً لآرائهم فى حتمية الاتفاق بين الشرح والإيضاح، وذكر المصطلح فى كُّلٍ متكامل، وسوف يتضح ذلك من البيان التالى: 

التخصــــــص الموافق
على التعريب
مع الإبقاء
على المصطلح
عدم الموافقة التوقف
أو التحفظ
عن إبداء الرأى
العدد الإجمالى
الطب 16 15 1 32
العلوم التجريبية الأخرى 27 13 1 41
العلوم العربية والإنسانية 19 11 2 32
الإجمالى 62 39 4 105

ومن المفارقات التى ثبتت لدينا – فى ضوء ما سبق – أن بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعات - ومنهم أساتذة فى تخصص اللغة العربية - قد اعترضوا على تعريب العلوم، بينما وافق عليه بعض الأساتذة الأطباء فى جامعات متعددة أيضاً، علما بأن ما يقرب من تسعين فى المائة ممن شملهم استطلاع الرأى أعضاء فى هيئات التدريس بجامعات مختلفة، وبلدان عربية متعددة، والموضوع فى مجمله لا يقتصر على إبداء الرأى فيه على التخصص الأكاديمى فحسب، وإنما هناك عوامل وبواعث أخرى تتدخل فى توجيه الرأى، علماً بأن أوراق هذه الاستبانات موجودة بكاملها تحت أيدينا، منذ أن قمنا بإتمامها بنزاهة وصدق، وحرية مطلقة مع العلماء من بعض الجامعات المصرية والعربية مثل جامعات (الأزهر، الزقازيق، أسيوط، عين شمس، المنوفية، قناة السويس) وجامعات (شندى، الجزيرة، وادى النيل بالسودان) والجامعة الهاشمية بالأردن، وجامعة البعث بسورية، وممن شاركوا فى هذه الاستبانات الدكتور كمال بشر – أمين مجمع اللغة العربية(13)، والدكتور/ عبدالرحمن الزيادى الأستاذ المتفرغ (المشهور) بكلية الطب جامعة عين شمس وغيرهما.

6- لقد شمل استطلاع الرأى – من خلال الاستمارة المقدمة – بنداً حول مسيرة بعض الدول العربية فى تدريس الطب، وسائر العلوم الحديثة باللغة العربية، مثل سورية، وأسفر البيان عما يلى:

التخصــــــص الموافقة
على تجارب
بعض الدول
عدم الموافقة  التوقف
أو التحفظ
عن إبداء الرأى
العدد الإجمالى
الطب 16 12 4 32
العلوم التجريبية الأخرى 22 10 9 41
العلوم العربية والإنسانية 15 6 11 32
الإجمالى 53 38 24 105

يعطينا البيان السابق بعض الدلالات حول موافقة الأساتذة على تجربة بعض الدول العربية، مثل سورية بعدد إجمالى هو ثلاث وخمسون موافقة بنسبة 50.4٪ تقريباً، وإن كانت هذه الموافقة قد جاء بعضها مشترطاً أن تكون الدراسات العليا باللغة الأجنبية، كما اشترط آخرون لموافقتهم الإبقاء على المصطلح العلمى بلغته الأصلية، واعتبر بعض المشاركين فى هذا الموضوع أن موافقتهم فى هذا الشان ليست إلا أمانى صادقة يرجون لها الازدهار والنجاح، وتباينت مستويات الموافقة من تخصص إلى آخر، وإن كان الاتفاق بينها جميعاً على تقدم نسب الموافقة على عدمها، كما هو واضح فى الجدول السابق، بينما جاءت عدم الموافقة على التجارب المذكورة فى سورية أو غيرها محددة فى ثمانية وثلاثين أى 36.2٪ تقريباً، وهى نسبة تعطى شعاراً بالتخوف، وعدم الثقة فى هذه التجارب.

وعلى جانب آخر رأينا عدداً لا بأس به قد امتنعوا عن إبداء الرأى؛ لعدم وضوح الرؤية لديهم، وبلغ مجموع هذه الآراء أربعة وعشرين، وهم يمثلون نسبة 22.8٪ تقريباً، هؤلاء الذين توقفوا عن إبداء الرأى، أو تحفظوا عليه، إما لعدم معرفتهم لكامل التجربة أو أن اقتناعهم بها ليس كافياً، مع أنها تجربة زاد عمرها على أربعين سنة، ولقد أوردت إحدى الدراسات(15) تقويماً لتجربة كلية الطب فى حلب، وهى إحدى الجامعات السورية المعربة كلياً، مع الاعتراف بأن التقويم لكامل التجارب فى سائر أنحاء الدول ليس من الأمور السهلة، التى يتيسر الحكم عليها.

وقد أوردت الدراسة بعضاً من إيجابيات التعريب والتدريس باللغة العربية، كما حددت معوقات التعريب فى سائر أنحاء العالم العربى، وذُكر منها غياب الدعم المادى، وضعف هيئات التعريب، والجهود المبذولة فى ذلك، وغياب حرية الفكر، وقلة عدد المترجمين الأكفاء، ثم تأتى إلى الجزئية الأخطر، وهى سيطرة الخطاب السياسى، بمعنى أن التعريب للتعليم الجامعى كان قراراً سياسياً، وليس قراراً أكاديمياً نابعاً من رؤية الأكاديميين لأهمية هذه التجربة.

وأشارت هذه الدراسة من خلال تجربة كلية الطب فى حلب إلى انخفاض نوعية الكتب والمراجع المعربة، وفشل تعليم الإنجليزية كلغة ثانية رديفة، إلى غير ذلك من الأسباب التى لم تكن للأسف الشديد فى مصلحة الدعم الإيجابى لهذه التجربة، غير أن الرؤية الحاصلة الآن لهذه التجربة تختلف بالتأكيد عن الدراسة، التى سبقت الإشارة إليها، إذ أن الدراسة المذكورة قد مَرَّ عليها ما يقرب من عشر سنوات، وهى حقبة زمنية، يمكن أن تتغير فيها الأحكام والنتائج، وقد ذَكَرَتْ الدكتورة/ تغريد أصفرفى نهاية دراستها ما يأتى: "لقد علمتنا تجربة التعريب فى الجامعات السورية درسين بالغى الأهمية أولاً: من السهل جداً إعطاء المبررات المناسبة، للقيام بعملية التعريب، خصوصاً، وأن الخطاب السياسى المعاصر يذخر بالمصطلحات الجزلة والعبارات الحماسية، التى تخدم فى هذا المجال، أما الدرس الثانى: فهو أن الإيفاء بالمتطلبات العملية لهذه الخطوة بالغ الصعوبة، ولسوء الحظ فإن واقعنا اليوم يفرز لنا فيضاً هائلاً ممن يشتغلون على الجبهة الأولى، بينما تأكل وقائع الحياة تدريجياً القلة التى تحاول أن تعمل بصدق لتأمين الحد الأدنى من متطلبات التعليم"(15).

مما سبق يتضح أن تجربة سورية فى هذا المجال، وربما تجربة الجزائر ايضاً ليست هذه أو تلك كافية للقناعة التامة بالتحول إلى تعريب الطب وسائر العلوم الأخرى، وأن تحقيق هذا الهدف السامى العظيم يحتاج – لتحقيق نجاحه – إلى طموحات ومجهودات أكبر مما هو حاصل فى الوقت الراهن، كما يحتاج التعريب إلى مدة زمنية يتم التدرج، فيها سعياً للوصول إلى الأهداف المرجوة فى هذا المجال، وأن الوضع فى بعض البلاد العربية؛ كتونس والمغرب يحتاج إلى مواقف أكاديمية أكثر جرأة وتصميماً مما هو حاصل فى الدعوة إلى حتمية انصهار البربر فى الجنس العربى بتونس، ومقاومة اللغة الثالثة فى دولة المغرب الشقيقة، والمُعَبّر عنها بلغة (الفرانكوآراب) والسعى من كل ذلك إلى تكوين لغة علمية واحدة، يتكلم بها الأكاديميون العرب فى أنحاء وطنهم الكبير، تمهيداً إلى إعداد هذه اللغة العربية الواحدة للتدريس بها فى المستقبل.

خامساً: حصيلة البيانات الخاصة بإبداء الرأى حول معاناة اللغة العربية من الضعف وعدم القدرة على مواجهة التعريب والعامية، وبيان وضعها فى التعليم والمجتمع:

1-  لقد تقدمنا فى استطلاعات الراى بسؤال حول معاناة اللغة العربية من الضعف وعدم قدرتها على مواجهة التعريب والعامية، مختارين للإجابة أسلوبين هما (نعم)، و(لا) ورأينا استكمالاً لإيضاح الرأى ذكر ما يلى:

إذا كانت الإجابة بنعم فما هى الوسيلة إلى الإبقاء على اللغة العربية حية متجددة؟ واتضح أن بعض الإجابات كانت مشفوعة بالتعاطف وزيادة الأمانى والرغبات الصادقة فى قوة اللغة العربية، وعدم معاناتها من الضعف، كما أن الإجابات فى قياس هذا المستوى لم تكن مشفوعة، ببيان الوسائل التى بمقتضاها تبقى اللغة العربية حية متجددة، وأسفر الاستطلاع عن النتيجة التالية:

التخصــــــص تعانى اللغة العربية
من ضعف
لا تعانى التحفظ عن إبداء الرأى العدد الإجمالى
الطب 13 18 1 32
التخصصـات التجريبية الأخرى 20 20 1 41
التخصصـات العربيـة والإنسانية 19 13 - 32
الإجمالى 52 51 2 105

ومن الملاحظ من خلال البيان السابق تقارب النسب بين القائلين بمعاناة اللغة، والقائلين بعدم معاناتها، وأن توقف اثنين من أصحاب الآراء عن إبداء رؤيتهم، قد يرجع إلى عدم قدرتهم على تحديد الرؤية تحديداً دقيقاً، وأن الذين قالوا بمعاناة اللغة لم يُرجعوا أسباب المعاناة إلى اللغة وطبيعتها، فمفرداتها واسعة، وقدرتها على التعبير عن منجزات العصر لا حدود لها، وأرجعوا أسباب المعاناة إلى عدة أمور مثـل:

ضعف آثار المجامع العلمية والمنظمات اللغوية، وكذلك ضعف الآثار التى تُرْتجى من وسائل الإعلام المختلفة، وأن زيادة نشر اللغات الأجنبية قد يكون على حساب التعلم باللغة العربية الفصحى، لذلك فالمسافة بعيدة بين لغة التأليف العلمى والإبداع الأدبى، وبين اللغة التى يتعامل بها بين المتحدثين بها، وأن محاولات إحياء اللغة لا تأتى بالنتائج المرجوة، وأن الجهود المبذولة فى إثراء اللغة العربية ضعيفة، خاصة بشأن نشر التراث العربى القديم، وأن الذين أقروا بعدم معاناة اللغة العربية من الضعف قد احتكموا إلى ما مرت به اللغة الفصحى من محاولات مدبرة، وغير مدبرة لطمس تاريخها وهويتها، إذ أن كل المحاولات قد باءت بالفشل، وذلك مثل انتشار اللغة الأجنبية فى زمن الاحتلال الأجنبى، والمحاولات التى بُذلت من داخل الوطن وخارجه، كالتوسع فى التأليف والتعامل باللهجات العامية، ومع هذا بقيت اللغة العربية حية ومتجددة، وإن لم تكن بالمستوى المأمول.

2- وننتقل إلى استطلاعات الرأى حول دور الإعلام بوسائله المختلفة فى الارتقاء باللغة العربية وانتشارها، أو التأثير فيها تأثيراً سلبياً، خاصة فى الوقت الراهن، الذى كثرت فيه هذه الوسائل من إذاعات عربية، وقنوات فضائية، وشبكة عنكبوتية، ذلك أن هذا المحيط المتسع الذى يختلف مقياس الرأى فيه بين يوم وآخر يخضع فى غالب الأحوال إلى آراء المتلقين له، والمتعاملين معه فى البلاد العربية، وإن كان من المؤسف أن المسافة بعيدة بين انضباط بعض الوسائل الحكومية، وانفلات كثير من الوسائل الخاصة، هذه التى تقدم الرغبة فى الربح والتكسب على أية دوافع أخرى، وقد اتضحت الآراء حسب الإحصاء التالى:

التخصــــــص تأثير الإعلام
فى الارتقاء
باللغة العربية
عدم التأثير
فى الارتقاء
وتأثيره سلبى
التوقف
عن إبداء الرأى
أو التحفظ عليه
العدد الإجمالى
الطب 12 17 3 32
التخصصـات التجريبية الأخرى 9 25 7 41
التخصصات العربية والإنسانية 13 15 4 32
الإجمالى 34 57 14 105

ومن الملاحظ فى النتائج السابقة أن أغلبية الآراء تتجه إلى تفريغ وسائل الإعلام من تأثيرها فى تقوية اللغة العربية، وضعفها فى الدور المنوط بها، وأن القائلين بعدم التأثير وهم سبعة وخمسون يمثلون أكثر من خمسين فى المائة من نسبة الآراء، ولوحظ أن الذين توقفوا عن إبداء الرأى فى هذا الموضوع، أو وضعوا اشتراطات لآرائهم قد بلغوا أربعة عشر من جملة الآراء وهم عدد غير قليل فى حق هؤلاء الأساتذة الجامعيين، وبعض الوظائف الأخرى ذات الاتصال بالإعلام كالصحفيين والأساتذة بالمراكز البحثية المختلفة.

وتجب الإشارة إلى حصيلة القول بتأثير الإعلام فى اللغة العربية قوة وضعفاً، إذ بلغت الآراء أربعة وثلاثين من المجموع الكلى، هؤلاء الذين يمثلون الآراء الإيجابية فى حق وسائل الإعلام، حيث يلاحظ أن الواقع يشهد بذلك من خلال بعض المحطات الإذاعية، والقنوات الفضائية، والتى تحرص على النطق باللغة العربية الفصحى، فى أكثر البرامج الحوارية، والتمثيليات الإذاعية، بل إن بعض البرامج تقدم الأخطاء فى الأساليب معقبة عليها بذكر الصواب فيها، إلى غير ذلك من نشاطات الإعلام على كافة أحواله، مقروءاً أو مسموعاً أو مُشَاهَداً. 

3- 1-  نذكر فى السطور التالية حصيلة البيانات الخاصة باستطلاعات الرأى حول متابعة نشاطات مجامع اللغة العربية، على أن تكون الإجابة بنعم أو لا، وإيضاح الرأى فيما لو كانت الإجابة موجبة، وأسفر الإحصاء عما يأتى:

التخصــــــص نعم أتابع
نشاطات مجامع
اللغة العربية
لا أتابع
نشاطات المجامع
التحفظ
على إبداء الرأى
العدد الإجمالى
الطب 7 25 - 32
التخصصـات التجريبية الأخرى 7 31 3 41
التخصصات العربية والإنسانية 19 13 - 32
الإجمالى 33 69 3 105

وبالنظر فى هذا البيان نلحظ قلة عدد المتابعين لنشاطات المجامع اللغوية، فالمتابعون ثلاثة وثلاثون من أصل العدد الإجمالى، وهم يمثلون 31.4٪ وهى نسبة قليلة، وهذا العدد ينحصر أصحابه فى تخصصات علوم اللغة العربية، وسائر العلوم الإنسانية الأخرى، أما الذين لا يتابعون هذا النشاط، ولا يعرفون عنه شيئاً فقد بلغوا تسعة وستين ويمثلون 65.7٪ ونرى أن هذه النسبة تكشف عن قصور بالغ من الأساتذة أولاً، ومن المجامع اللغوية ثانياً، هذه التى لا يصل صوتها إلى المثقفين، ونخص منهم الجامعيين وغيرهم، ممن يقتربون من مستوياتهم فى الثقافة والفكر. 

ولقد عبر أحد الذين لا يتابعون هذه النشاطات عن أسباب ذلك بقوله: "لعدم تسليط الضوء عليها إعلامياً (مقروء، مسموع، مرئى) هذا من ناحية، ولتقصيرنا من ناحية أخرى".

وقال آخر: "أين هذه النشاطات؟ وكيف يتم الإعلان عنها؛ وكيف يمكن الاستفادة منها، بدون أن نعلم عنها شيئاً".

وقال أحد الذين يتابعون هذه النشاطات مُعَبِّراً عن رأيه فيها بالقول: "جيدة، ولكن أريد المزيد من الإعلان عنها فى وسائل الإعلام المختلفة".

وبقيت أكثر الآراء بلا تحديد للحكم على هذه النشاطات إيجاباً وسلباً.

4- 1-  لقد جاءت خاتمة استطلاعات الرأى حول الموقف من المدارس المنتشرة فى ربوع مصر، والتدريس فيها باللغة الأجنبية فى كل المواد أولاً وفى بعضها ثانياً، لما لهذا الموضوع من تأثير فى اللغة العربية قوة وضعفاً، وذلك فى سائر المراحل الدراسية (الابتدائية، الإعدادية، الثانوية) وتمخضت الآراء عن الإحصاء التالى: 

التخصــــــص الموافقة
على تدريس
كل المواد
باللغة الأجنبية
الموافقة
على تدريس
بعض المواد
التوقف
عن إبداء الرأى
أو التحفظ عليه
العدد الإجمالى
الطب 2 21 9 32
التخصصـات التجريبية الأخرى 6 28 7 41
التخصصات العربية والإنسانية 4 19 9 32
الإجمالى 12 68 25 105

ومن الواضح فى البيان السابق أن عدداً قليلاً من أصحاب الآراء قد قبلوا تدريس كل المواد الدراسية باللغة الإنجليزية، ومجموع الآراء اثنا عشر رأياً، هؤلاء الذين قبلوا التدريس على الهيئة السابقة، ليس فى سائر المدارس بالتأكيد، ولكن فى نطاق هذه النوعية من المدارس التى أنشئت خصيصاً – فى غالب الأحوال – للجاليات غير العربية، وسار فى ركابها بعض العرب الذين يرون أن الثقافة الحقة، هى التى تكون عن طريق اللغة الأجنبية خاصة الإنجليزية. 

أما الأكثرون فى هذا البيان فقد ارتضوا التدريس للتلاميذ فى هذه المراحل باللغة الأجنبية فى بعض المواد، وليس فى مجموعها، مما يكشف عن الارتضاء للحلول الوسط، والجمع بين معرفة اللغة العربية وعدم التفريط فيها، مع إمكانية التدريس باللغة الأجنبية فى بعض المواد، ونصل إلى هوية من توقفوا عن إبداء الرأى أو تحفظوا عليه، هؤلاء الذين وصلت أعدادهم إلى خمسة وعشرين، وبدا من رَصْدها وتحليلها أن النوعيات الخاصة من هذا التعليم ليست واضحة بالنسبة لهم، وأن الأمر فى مجموعه لا يعنيهم ، ولهذا توقفوا أو تحفظوا عن إبداء الرأى.

ونرى فى ضوء هذا الرصد للآراء أنه يتحتم معرفة لغة أجنبية، أو أكثر معرفة علمية متطورة، إذ لا يصح أن تنعزل الأجيال الجديدة من الشباب العربى عن المعرفة العلمية العالمية، وأن إنشاء بعض المدارس التى يتحتم تدريس بعض المقررات فيها باللغة الأجنبية أمر مقبول خاصة فى العلوم التجريبية، لكن لا يصح أن تسير بعض المدارس على منهج تدريس كل المقررات باللغة الأجنبية؛ لإن هذا يمثل إهداراً بحق اللغة العربية عند الناطقين الأصليين بها؛ وأن الاعتزاز باللغة القومية أمر لا يقبل المساومة، وأن التمسك باللغة العربية لا يعنى الجهل بغيرها، من اللغات العالمية كالإنجليزية أو الفرنسية أو غيرهما.

سادساً: النتائــج والتوصيــات:

1-  يجب العناية باللغة العربية أولاً قبل الشروع فى تعريب العلوم، أو فى ترجمتها إلى اللغة العربية؛ لأن الحرص على التعامل مع العالم الخارجى ينبغى أن يكون تالياً لمعرفة اللغة القومية، والانطلاق منها إلى العالمية، وقد تجسد ذلك على سبيل المثال، وليس الحصر فى الأعمال الإبداعية للأديب المصرى الكبير نجيب محفوظ، فما كان له أن يفوز بجائزة نوبل عام 1988م دون أن تكون عنايته بلغته الأصلية قد بلغت حداً مقبولاً على المستويين المحلى والعالمى، كما أسفرت ترجمة رواياته إلى اللغات الأوربية فى زيادة فرصته فى الحصول على هذه الجائزة. 

2- يجب رفع مستوى الطلاب والدارسين وسائر العلماء لإحدى اللغات الأجنبية على الأقل، وأن تكون العناية بهذه اللغة خاضعة للمعايير العلمية المتعارف عليها، وليست عملاً عشوائياً يخضع للتقويم الشخصى البسيط، وإنما يتحتم أن تكون المعايير مطابقة للمواصفات العالمية، نطقاًَ وكتابة وقراءة وتأليفاً.

3- لم يحسم هذا الاستطلاع للرأى حول تعريب العلوم، وأن الأطباء – خاصة – مختلفون فى الإقدام على هذه الخطوة، وأن غالبية الآراء تتجه نحو الإبقاء على تدريس العلوم باللغة الأجنبية، ونرى حتمية وضع خطة طويلة الأجل، للسير على استحياء ومهل فى هذا الموضوع، وصولاً إلى هدف علمى وقومى كبير نحو التعريب، وأن تكون البداية بالتدرج من خلال مادة أو مادتين على الأقل، خاصة فى بعض المقررات كتاريخ الطب والطب النفسى، والتدرج فى التطبيق؛ لأن التعريب ضرورة يجب السعى إليها على مهل واستحياء، مع الحرص على التواصل مع العالم الخارجى، وعدم الانفصال عنه فى هذه القضية الحيوية ووجوب التعرف على أبعاد التعريب إلى اللغة العربية، والترجمة إلى اللغات العالمية وخاصة الإنجليزية.

4- أبدى الكثيرون الإعجاب والتقدير لتجارب بعض الدول وخاصة سورية، وإن اشتمل النمو فى الكثير من الآثار الجانبية، إذ توقف عدد كبير عن إبداء الرأى فى هذا الموضوع، لعدم وضوح الرؤية أمامهم بصورة محايدة، ولذا يلزم شدة التواصل، وتوحيد النشاطات بين الجامعات العربية. 

5- يجب السعى نحو احتذاء بعض التجارب العالمية، مثل الصين وفرنسا وكوريا، وغيرها من الدول التى تدرس الطب وسائر العلوم بلغاتها القومية. 

6- يجب الحفاظ على المصطلح العلمى، والإبقاء عليه بلغته الأجنبية، وعدم الطغيان على واضع المصطلح أو مخترعه ومكتشفه؛ لأن ذلك قد صار بمثابة براءات اختراع يجب صيانة حق صاحبها فيها، وأن ذلك يقرب المسافة فى الوصول إلى الأهداف المرجوة ودللت معدلات الاختيار للتعريب مع الإبقاء على المصطلح بنسب أكبر، وذلك بالنظر إلى التعريب الكامل بما فيه المصطلحات العلمية. 

7- ينبغى أن يكون البدء بالتعريب بعد الاقتناع به والاتفاق على آلياته، خاضعاً لرؤية الأكادميين، وليس صادراً بقرار سياسى تُراعى فيه المصالح الأخرى، والتى ليس من بينها المصلحة العلمية المجردة. 

8- يجب اعتماد الإمكانات المادية للبحث العلمى بحق المتخصصين فيه، وتنشيط البحوث الجامعية المعدة باللغة العربية، مع الإبقاء على المصطلح بلغته الأصلية، وطبع الدوريات والمصطلحات العلمية، وبعث الدارسين والطلاب؛ حتى يبقى الحفاظ على قوة اللغة الأجنبية إلى جوار اللغة العربية المراد التحول إليها.

9- التقريب بين وجهات النظر بحق القائلين بالتعريب، والمعترضين عليه، مع مراعاة حقوق الآخرين فى الاتفاق أو الاختلاف، وأن الوصول إلى الأحكام القاطعة المتفق عليها هدف ينبغى السعى الجاد إليه.

10- لا زال الكثيرون يرون أن اللغة العربية بخير، وأنها لا تعانى من ضعف، وإن ظهرت آثار ذلك فى المتحدثين بها، وليس ذلك فى مفرداتها وصيغها، التى تتسع لسائر العلوم بمفرداتها الحديثة، فلم يقل أحد بعجز اللغة عن التعامل الجاد مع المصطلحات العلمية المتطورة. 

11- أبدى الكثيرون تخوفاً أو قلقاً من عدم تأثير وسائل الإعلام الحديثة فى إثراء اللغة العربية بشكل مُرْضٍ، وطلب بعضهم حتمية العناية بمستهدفات هذا التأثير، مع وجوب تفعيل المهام والمتطلبات الخاصة بالتنشيط الكامل لسائر الوسائل الإعلامية.

12- من المؤسف أن نسبة عالية من أساتذة الجامعات، ومن سائر من شملهم الاستطلاع لا يتابعون نشاطات مجامع اللغة العربية، علماً بأن المتابعة المحدودة لهذا الشأن كانت قاصرةً على أساتذة اللغة العربية، وبعض المتخصصين فى الدراسات الإنسانية وبعض الصحفين ويلزم – فى ضوء ذلك – تنشيط المهام المنوطة بالمجامع العلمية فى سائر البلدان العربية. 

13- ارتضى عدد كبير من المشاركين فى هذه الاستبانات أن تُوجد المدارس التى تقدم لطلابها بعض المواد باللغة الأجنبية، بينما تخوف الكثيرون من هذه الخطوة، لتأثيرها السلبى على انتشار اللغة العربية بشكل جيد، بين الأجيال الجديدة، خاصة إذا كان تدريس كل المواد باللغة الأجنبية أو غيرها.

14- توصى هذه الدراسة بمتابعة قضية تعريب العلوم والتوسع فى ترجمة المراجع الأجنبية إلى اللغة العربية، وسعياً إلى توحيد الآراء، والتقريب بين وجهات النظر المختلفة فى العديد من الجامعات المصرية والعربية. 

15- توصى هذه الدراسة بتسخير شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) للمساعدة فى تعريب العلوم، وخاصة الطب عند الشروع فى هذا الهدف القومى الكبير، مع التنبيه إلى أمرين متلازمين وهما: العناية باللغة العربية، وتقوية الأجيال الجديدة فى إحدى اللغات العالمية، وذلك لوجوب التواصل بين المتحدثين باللغة العربية داخل ربوع الوطن وإخوانهم العرب المنتشرين فى سائر بلدان العالم، والله الموفق.


"أهــم المصــادر والمراجــع"

أولاً: الكتـــب:

1-  أثر العرب فى الحضارة الأوربية – عباس محمود العقاد – طبع دار المعارف بمصر عام 1946م.
2- التراث والمعاصرة – كتاب الأمة – للدكتور أكرم ضياء العمرى (طبع فى شعبان 
عام 1405هـ).
3-  ديوان حافظ إبراهيم – طبع الهيئة العامة للكتاب 1980م. 
4-  لسان العرب – لابن منظور – طبع دار المعارف بمصر.
5-  المزهر فى علوم اللغة العربية وأنواعها للسيوطى – طبع عيسى الحلبى بمصر. 
6-  فى التعريب والتغريب – د. محمود فوزى المناوى – طبع مؤسسة الأهرام عام 2005م

ثانياً: الدوريـــات:

1-  الأدب الإسلامى – (مجلة) العدد 65 محرم – ربيع الأول 1431 هـ - يناير – مارس 2010م.
2-  الأهرام – فى 15/1/1966م – 15/11/1998م – 2/2/2003م. 
3-  عالم الفكر – العدد الثالث – يناير – مارس 2000م (تصدر فى الكويت)
4-  العربى – مجلة تصدر فى الكويت– يناير 1984م – ديسمبر 1989م – مارس 2003م
5-  الفيصل – مجلة تصدر فى السعودية – يناير 1986م – العدد 106 – فبراير 1986م – العدد 107 ديسمبر 1986م – العدد 118.
6-  القافلة – مجلة تصدر فى السعودية – صفر 1411هـ – شعبان 1411هـ – ذو الحجة 1416هـ - رمضان 1419 هـ. 
7-  المجلة العربية (تصدر بالسعودية) العدد 101 – جمادى الثانية 1406 هـ مارس 1986م، العدد 104 رمضان هـ - يونيو 1986م. 
8-  مجلة كلية اللغة العربية بالزقازيق، العدد الثالث والعشرون عام 1423 هـ - 2003م. 
9-  مجلة مجمع اللغة العربية جزء 73 عام 1993م – جزء 78 عام 1996.
10-  المنهل – جمادى الأولى 1407هـ.
11-  الهلال – سبتمبر 1997.

ثالثاً: وثائــــق:

عدد 105 استمارة استطلاع رأى لعدد من الأساتذة من المصريين والعرب من الجامعات ومراكز البحوث.

د/ السيــد محمــد الديــب
الأستـاذ بجامعـة الأزهـر وكيل كلية اللغة العربية بالزقازيق
عضـو اللجان العلميـة الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعديـن
مدير وحدة ضمان الجودة بكلية اللغة العربية – جامعة الأزهر بالزقازيق


[1] التى تصدر فى الكويت الشقيقة – المجلد الثامن والعشرون – العدد الثالث يناير – مارس 2000م.
[2] أوائل أبريل عام 2010م.
[3] ذكره ابن عساكر ... فى ترجمة زهير بن محمد بن يعقوب وقد ورد هذا فى مقدمة لسان العرب لابن منظور جـ1 صــ11 طبعة دار المعارف بمصر.
[4] سورة فصلت الآية: 3.
[5] سورة الشعراء الآية: 195.
[6] المزهر فى علوم اللغة وأنواعها، للعلامة جلال الدين عبدالرحمن السيوطى، شرح محمد أحمد جادالمولى وآخَرَيْن ، مطبعة دار إحياء الكتب العربية جـ1 صـ269.
[7] هو كتاب: "أثر العرب فى الحضارة الأوربية.
[8] ديوان حافظ إبراهيم الجزء الأول صــ253 طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1980 والآى: جمع آية ، والأساة: الأطباء.
[9] رأى الأستاذ الدكتور/ سعد صبرى العش – كلية طب الزقازيق.
[10] رأى الأستاذ الدكتور/ عبدالصمد إبراهيم الحوالة – كلية طب الزقازيق.
[11] رأى الأستاذ الدكتور/ على خليل عسلة – كلية طب الزقازيق.
[12] من هذا الفريق الدكتورة/ عواطف سرالختم محمد – جامعة الجزيرة بالسودان.
[13] وقت إجراء هذا الاستطلاع، فيما يخصه هو ومن تقدم عليه ومن جاء بعده.
[14] الدراسة بعنوان: (تعريب التعليم الجامعى – أضواء على تجربة – بقلم الدكتوره – (تغريد نصر أصفر) وهى باحثة من سورية – تلك التى نشرت فى مجلة عالم الفكر، التى تصدر فى دولة الكويت عدد يناير – مارس عام 2000م.
[15] مجلة عالم الفكر، المجلد الثامن – العدد الثالث – يناير – مارس 2000م صــ220.