بدأت الفكرة للدولة الجديدة في يثرب بعد تمام بيعة العقبة الأولى في موضع بمنطقة منى بالقرب من مكة المكرمة، حيث ارتحل بعدها مصعب بن عمير مع حجاج الأوس والخزرج إلى المدينة؛ ليكون مرشداً ودليلاً ومعلماً لهم في قراءة القرآن الكريم والحديث النبوي، والعمل بما جاء فيهما، وشرح العقيدة وإيضاح المنهج الإسلامي من خلال العبادات والمعاملات والأخلاق، التي تنظم العلاقة بين سائر المسلمين ومن جاورهم والتقى بهم، وتعامل معهم.
وبقيت سفارة مصعب لمدة عام كامل عاد بعده إلى مكة ومعه بيانات مفصلة عن الحياة في يثرب، وجاءت كذلك للحج أعداد من الرجال والنساء، هؤلاء الذين أقرّ نقباؤهم بتحملهم مسئولية الحماية للرسول صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إليهم، وصيانة الدعوة الجديدة، ونشر الإسلام بالحكمة وحسن الخطاب، وكرم الاستقبال والإيواء والضيافة للمهاجرين، الذين سيشرعون في ترك ديارهم، والهجرة إلى يثرب، قبل هجرة الرسول وأبي بكر إليها، وذلك ما جرى التوافق حوله في بيعة العقبة الثانية.
وذكر الأستاذ/ فتحي عثمان ما يلي: "والدولة الجديدة هي دولة الهجرة: ليست دولة يثرب أو المدينة إنها دولة (فكرة) و (عقيدة) وليست دولة قطعة من أرض.
إن الرسول لم يترك "مكة" ليعلي سلطان المدينة، وحين أعلن الجهاد في المدينة لم يكن صراعاً ضد مكة"[1].
لقد كانت الهجرة إلى الحبشة بحثاً عن الأمن، بينما كانت الهجرة إلى المدينة سعياً إلى الإيمان، فالإيمان بالله تعالى يصنع في الإنسان أكثر مما يتصوره العقل الرشيد.
وكان الفاروق عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- موفقاً غاية التوفيق في استشارته لأصحابه للاستقرار على أن يكون التأريخ للإسلام بالهجرة النبوية، وليس بمولد الرسول، ولا بأول بعثته في مكة.
روى الطبري في ابتداء أمر القادسية من أخبار سنة "14 هجرية" أن ربعي بن عامر دخل على "رستم" قائد الفرس في مجلسه، فسأله: "ما جاء بكم؟ فقال: "الله ابتعثنا، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا.. إلى سعتها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام. فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه[2].
ونحن في هذه الصحائف بصدد الإيضاح لبعض المباديء العامة لتأسيس دولة جديدة، تُستكمل تشكيلاتها في مدى مستقبلي غير محدد.
ولذلك فالدولة الجديدة في المدينة استندت إلى عقيدة وفكر، يطابق متطلبات الحقبة العامة، بما يعني السير مع الزمن لإيضاح معالم تلك الدولة، المعبرة عن احتياجات جميع الأفراد المشمولين بها من المسلمين وغيرهم، انتقالاً إلى مرحلة أخرى يُنظر فيها إلى بلدان أو مناطق لقبائل مختلفة يُراعي فيها الزمن اللاحق، وما يمكن أن يحدث فيه من متغيرات.
ولم يكن لهذه الدولة عند بدء تأسيسها حدود معروفة، وعليها أسلاك شائكة تفصلها عن دول أو كيانات أخرى مجاورة، وإن بدأ التشكيل لهذا الكيان شيئاً فشيئاً يتخذ من يثرب موطناً محدداً، وهي مدينة معروفة، وأبعادها معلومة، وصار الدخول إليها والخروج منها خاضعاً لعناية الرسول وأصحابه منذ أن أُقِرِّت معاهدتها "التي سنعرض لها" وقيادة الرسول لهذه الدولة، وحاكميته لها وفق النص القرآني الكريم.
أهم العوامل المعتمد عليها في تأسيس الدولة (كيان الدولة الجديدة)
1- بناء المسجد النبوي
عندما وصل الرسول وركبه الميمون إلى مشارف يثرب نزل في قُباء[3] وأقام بها أول مسجد في الإسلام، والذي عرف بمسجد التقوى، وجاء بحقه قول الله تعالى: [لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ][4].
وتحرك الموكب من قباء صوب يثرب، وفي الطريق حلت صلاة الجمعة، فصلاها الرسول صلى الله عليه وسلم في ديار بني سالم بن عوف، وألقى عليه الصلاة والسلام "أول خطبة للجمعة في تاريخ الإسلام، وهي المواجهة الأولى من النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين يوم جمعتهم"[5].
وجاء البيان في هذه الخطبة الموجزة إعلاناً عن حياة جديدة يحياها المسلمون في ظل وطن جديد يتسع للجميع.
ووصل الرسول إلى قلب المدينة، والتف حوله المهاجرون والأنصار، ونزل في دار أبي أيوب خالد الأنصاري واشترى صلى الله عليه وسلم موضع المسجد وكان مِرْبَدا[6] لسهل وسهيل ابني عمرو، وكانا يتيمين في حِجر أسعد بن زرارة وذلك بعشرة[7] دنانير، وأتم المسلمون بناء المسجد، وصار مكاناً لإقامة الشعائر الدينية وإدارة شئون المسلمين، والبحث فيما يعترضهم من مشكلات، وقد شارك الرسول في البناء وأقيمت حوله مساكن للرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر الدكتور/ محمد حسين هيكل في شأن البدء ببناء المسجد النبوي فقال بحق الرسول صلى الله عليه وسلم: "هو لم يكن يفكر في مُلك، ولا في مال ولا في تجارة بل كان كل همه توفير الطمأنينة لمن يتبعون رسالته، وكفالة الحرية في عقيدتهم ككفالتها لغيرهم في عقيدتهم.
يجب أن يكون المسلم واليهودي والنصراني سواء في حرية العقيدة، وفي حرية الرأي، وحرية الدعوة إليه"[8].
وقد وجد الرسول صلى الله عليه وسلم تنافراً بين العشائر في يثرب بما لم يشهده في مكة، ووجد أيضاً أن جميع المكونات لها يتشوفون بإخلاص إلى حياة جديدة فيها السكينة والوقار ومداواة الخلاف وسائر الحزازات، التي فرقت بين معظم الطوائف، وانتابت الرسول حالة من القلق بسبب ما كان يعيق الوحدة والتآلف، فعكف على تنقية المجتمع من كل سوالب الماضي، والاتجاه نحو تأكيد المحبة لوطنه الجديد، وهتف قائلاً: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد"[9].
وأصبح الرسول صلى الله عليه وسلم معنياً بتقوية الأواصر بين الأنصار والمهاجرين، هؤلاء الذين تركوا أموالهم وديارهم في مكة، وصاروا في أشد الاحتياج إلى استقامة الأحوال لديهم على كافة الاعتبارات.
2- المؤاخاة بين المسلمين (المهاجرين والأنصار)
كان المهاجرون قد صودرت أموالهم في مكة، وما حَمَلوه معهم لا يكفي لاستمرار الحياة وتمام المعيشة، ورأي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يؤاخي بين المسلمين، بمعنى أن يجعل المسلمين إخوة في الله قال تعالى: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ][10] وقال صلى الله عليه وسلم للمهاجرين والأنصار.. تآخوا في الله أخوين أخوين، وأخذ بيد على وقال: "هذا أخي"[11].
وقال محمد بن إسحاق: "وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابة من المهاجرين والأنصار فقال فيما بلغنا، ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقله تآخوا في الله أخوين أخوين، ثم أخذ بيد على بن أبي طالب فقال: هذا أخي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد، وعلي ابن أبي طالب أخوين.. وكان حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوين "[12].
وكان عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخوين، وكانت المؤاخاة منصرفة وموجهة إلى جعل المسلم المهاجر أخاً للمسلم الأنصاري وهذا هو الأعم، إذ كانت الغالبية في المؤاخاة بين المهاجر والأنصاري، تلك المؤاخاة التي كانت من أهم ضرورات تلك المرحلة من عمر الدعوة الإسلامية، ولتقوية صفوف المسلمين من المهاجرين والأنصار، وزيادة تعاونهم في المجالات المتعددة كالعقيدة والدعوة ومتطلبات الحياة.
فكرة الدولة ودولة الفكرة
ليس الحديث عن ولادة دولة جديدة في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية هادفاً إلى نقل هذه التجربة التأسيسية بكل مكوناتها إلى الحياة المعاصرة، لتي تغشاها "غالباً" الديمقراطية المفعلة بكثير من دول العالم، وذلك في مواجهة الشورى، التي بدأت بها مسيرة الحكم الإسلامي بعد الهجرة، ولكن التجربة الوليدة بالمدينة بها كثير من المعطيات الفكرية المشبعة بالإيمان وصحيح العقيدة، وعمق الشفافية بما يجعلها مؤهلة للاقتباس منها والاستفادة بها في كل العصور.
وقد أثبت الدكتور/ محمد عمارة كلمة طيبة للدكتور/ عبدالرازق السنهوري[13] قال فيها: "الإسلام دين ودولة، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حامل الرسالة الإسلامية، فلقد كان مؤسس الدولة الإسلامية أيضاً، والمدينة الإسلامية هي ميراث حلال لكل أبناء الشرق، من المسلمين والكتابيين، فتاريخهم مشترك، والكل تضافروا على إيجاد هذه المدنية"[14].
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة يفكر في السير بالدين الجديد إلى إنشاء دولة ذات سيادة في يثرب بعد الانتقال إليها، وأن بعث مصعب بن عمير كان لأهداف دينية وحياتية تمهيداً لقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالدولة التي بدأت وليدة في يثرب هي دولة العقيدة، وأن تأسيسها جاء إنماء لوجود منطقة متسعة، ولها أبعاد مترامية، وتقيم عليها جماعات تتفق وتختلف فيما بينها، ولذا يتحتم وجود قائد لهذه الطوائف يدين بعقيدة ينضوي تحتها الكثيرون، وبحيث يمكن الاختلاف مع هذا الحاكم، الذي يتسع فكره، ليشمل الجميع، وهذا ما تم تفعيله في تعاقب زمني محدد.
وفي ظلال البداية لانتشار الإسلام في يثرب كان المسجد هو بيت الله للعبادة والموضع المختار للرسول صلى الله عليه وسلم في إدارة شؤون الناس جميعاً، ولذلك عندما اشتد نوع من الخلاف بين الأنصار والمهاجرين في أمر ربما يكون بتدبير يهودي مقصود، تخوف الرسول صلى الله عليه وسلم من نواتج الموقف، فقال: "أبدعوي الجاهلية وأنا بين أظهركم، وغضب لذلك غضباً شديداً"[15].
أركـــان الـــدولة
كان محمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول المطاع والحاكم الذي يوجه أحوال كل المقيمين في يثرب، وبشأن بيان الدولة ذكر الأستاذ فتحي عثمان ما يلي: "استقر الفقه القانوني في مجال "القانون الدستوري" أو في مجال "القانون الدولي العام" على أن "الدولة" هي الشخص الذي يمثل "أمة" تعطيه أرضاً معينة، والذي بيده "السلطة العامة" أو "السيادة"[16]، وارتضى أن تكون للدولة أركان ثلاثة هي:
1- الأمة: وهي جماعة من الناس مستقرة على بقعة معينة من الأرض تجمع بينها الرغبة المشتركة في العيش معاً.
2- السيادة: وهي السلطة العليا المستقلة استقلالاً تاماً.
3- الإقليم: وهو المدى أو النطاق الذي تزاول فيه الدولة سلطاتها على الأشخاص وعلى الأشياء.
وكانت هذه الأركان مستوفاة في وجود الرسول صلى الله عليه وسلم في قلب الأحداث، وفي ظلال وجود المهاجرين والأنصار وطوائف اليهود.
ولقد خاطبت هذه الدولة –في بواكير الفكرة- الإنسان على الإطلاق دون الاتجاه إلى إنشاء عصبية جديدة تتحمس لطائفة دون أخرى، بما يتعارض مع السعي إلى وحدة الأمة، قال تعالى: [وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ][17].
فالدولة الوليدة بالمدينة، وإن كانت تقوم على فكر وعقيدة، لكنها لا تعادي أصحاب الأفكار والعقائد الأخرى، وهذا ما جاء بيانه في قول الله تعالى: [لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ][18].
ففي دولة العقيدة تكون الحاكمية لله تعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم مأمور من قِبَلِه، ولذا فطاعة الله واجبة، كما أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة كذلك، وأما إسناد الطاعة لولي الأمر سوى الرسول صلى الله عليه وسلم فمرهون بطاعته لله ورسوله، وعرض القرآن الكريم لهذه القضية في قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا][19] ففي هاتين الآيتين وجب على أولي الأمر أن يؤدوا الأمانات ...: "أمانات السلطات التي فوض إليهم الناس أمر القيام بها نيابة عنهم... أن يؤدوا هذه الأمانات إلى أهليها المستحقين لها... كل الأمانات وكاملها في ظل ميادين السلطات"[20] وما دامت ولاية الحكم عقداً بين أولي الأمر وسائر الناس فاختصت الآية من بين الأمانات الاشتراط على أولى الأمر الحكم بالعدل بين الناس" وبمقتضي أداء الأمانات والحكم بالعدل تكون طاعة الناس.
وبصدد قول الله تعالى: [أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ ... الآية].
قال ابن القيم –رحمه الله- في تعليقه على هذه الآية الكريمة: "فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلاماً بـأن طاعة الرسول تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً سواء كان ما أمر به بالكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول، إيذاناً بأنهم إنما يطاعون تبعاً لطاعة الرسول[21].
وطاعة الله ورسوله تعني التزام الأمة بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وبهذه الطاعة تستحق الخطاب: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] وفيما يتصل بطاعة أولي الأمر كتب الدكتور/ محمد عمارة، تعقيباً على الطاعة المستهدفة في الآية فقال: ".. ثم تأتي الإشارة إلى طاعة أولي الأمر فتذكرهم بصيغة الجمع، تأكيداً على نفي الاستبداد والانفراد بالسلطة والسلطان، فهم... "أولو الأمر" لا "ولي الأمر" ولا بد أن يكون أولو الأمر ملتزمين بالطاعة لله والرسول، فتكون الشريعة هي الحاكمة في علاقاتهم بالمحكومين "أولي الأمر منهم"[22] فطاعة أولي الأمر بالاشتراطات المذكورة مرهونة بطاعتهم لله تعالى، وللرسول صلى الله عليه وسلم، وللموضوع بقية.
دكتور/ السيد محمد الديب
[1] دولة الفكرة –التي أقامها رسول الإسلام عقب الهجرة ص8، 9- ط مكتبة وهبة.
[2] أثبت الطبري ذلك في تاريخه ج3، ص520، طبع دار المعارف بمصر، وذَكَره المرجع السابق ص98.
[3] موضع على بعد ميلين من المدينة آنذاك.
[4] التوبة 108.
[5] نص الخطبة بالسيرة النبوية لابن هشام وبتاريخ الطبري وبغيرهما في القديم، وفي حياة النبي العربي لأحمد التاجي ج1، ص320، 321.
[6] مِرْبَدا: موقف الإبل ومحبسها.
[7] انظر كتاب المدينة المنورة لمحمود الشرقاوي ص48.
[8] حياة محمد، ص235، دار المعارف.
[9] رواه البخاري وأحمد.
[10] الحجرات 10.
[11] أبو نعيم في المعرفة كما في جمع الجوامع ج2، ص1236، وورد في البداية والنهاية لابن كثير ج3، ص226.
[12] السابق الجزء والصفحة.
[13] ولد الدكتور/ عبدالرازق أحمد السنهوري عام 1895م ، وتوفي سنة 1971م، وكان أستاذاً وفقيهاً في القانون والشريعة، ومؤلفاً غزير الإنتاج، ورأَسَ مجلس الدولة المصري، وكان قاضياً عالماً، وحريصاً على حرية حقوق الإنسان من كتاب "السنهوري" للمستشار عثمان حسن، دار الاعتصام ص3".
[14] الإسلام والسياسة / محمد عمارة، طبع مجمع البحوث الإسلامية 1992م ص10.
[15] رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي.
[16] دولة الفكرة ص15.
[17] المؤمنون 52.
[18] الممتحنة 8، 9.
[19] النساء 58، 59.
[20] الإسلام والسياسة / محمد عمارة ص33.
[21] أعلام الموقعين ج1، ص38، تحقيق محمد عبدالسلام إبراهيم، طبع دار الكتب العلمية بيروت 1991م، وذلك بصدد العرض لتحريم الإفتاء في دين الله بالرأي المتضمن مخالفة النصوص، وانظر دولة الفكرة، ص73.
[22] الإسلام والسياسة ص35.