الدفاع عن الفصحى

1 دقيقة قراءة
بواسطة Ahmed Eldeeb
الدفاع عن الفصحى
الخط العربى بالقلم والمداد — لغة القرآن الكريم التى ندافع عنها — Wikimedia Commons

عاشت اللغة العربية الفصحي حياتها الطويلة، بمستويات متعددة، وتحولات متعاقبة بين القوة والضعف، احتكاما لأحوال الأمة من حيث السيادة أو التبعية، وخضوعا لبعض الاعتبارات في الزمان والمكان ،ولكنها في كل الأحوال لم تصل الي المستوي الذي يرضي به المتحمسون لها والمدافعون عنها، من خلال الاستعمال، كتابة ومشافهة، كما أنها لم تنهزم أو تتقهقر، فتغيب عن الألسنة التى توارثتها، منذ أن أوجدها الله علي الأرض، فكم من لغات قد ضعفت أو ماتت، أو استحدثت لهجات بديلة عنها، والتاريخ العريق لأصول اللغات شاهد علي ذلك، أما اللغة العربية فهي باقية، وستبقي علي ذلك متداولة ومحفوظة بلا تأثير خطير في أزمنة استهدافها، والطغيان عليها، وهذا الحفظ مؤكد بلا ريب، لأنه من بين عهود الله تعالي للبشر قال تعالي " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [1]

وتؤكد بدايات النزول لكلام الله الحكيم مدي الحرص علي العلم، وسبل تحقيقه، وذلك واضح الدلالة للعامة والخاصة في قول الله تعالي " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ" [2].

وقد حفظ الله تعالي اللغة العربية الفصحي بنزول القرآن الكريم بها، فهو الكتاب المبين الذي لم تتبدل آياته، فبقيت الفصحي خالدة، لارتباطها في المقام الأول بالقرآن الكريم قال تعالي " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " [3].

حتمية الاهتمام باللغة العربية

إن الاهتمام باللغة العربية الفصحي واجب ديني تحتمه علاقة هذه اللغة بالإسلام، فقد نزل القرآن الكريم بها، ويؤدى المسلمون عباداتهم من خلالها، وهي وسيلة لدعم القومية العربية في نطاقات واسعة.

ولقد مرت مسيرة اللغة بكثير من المزاحمات، التى لم يكن الهدف منها خالصا لبقاء اللغة واستمرار حياتها، وإنما كان موجها لتفتيتها وطمس معالمها، وذلك من خلال الدعوة إلي الكتابة والتحدث بالعامية، أو باللغات الأجنبية بما يمثل غزوا عقائديا وثقافيا، وتحقيق أقصي درجة من إضعاف الولاء للغة الفصحي، وتعددت المحاولات الماكرة لعزل المسلمين والعرب عن القرآن الكريم، ولذلك سارت اللغة شطراً كبيراً من حياتها، متنقلة بين القوة والضعف، وقد كتب ( وليم ولكوكس) وزير الخزانات بمصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر داعيا إلي ترك الفصحي والكتابة بالعامية، ومن بين قوله في هذا الشأن "إن قوة الاختراع لا توجد عند المصريين، ماداموا يربطون أنفسهم باللغة الفصحي". [4] وللمذكور كلام آخر كثير ومستفز في هذا الصدد.

وتعددت الدعوات إلي آراء أخري مناوئة مثل الدعوة إلي الكتابة بالحروف اللاتينية، فضلا عن الإساءة المبالغ فيها إلي لغة القرآن الكريم والحديث النبوي والسخرية منها والإساءة إليها، وتجلت آثار ذلك في لغة الخطاب والتعامل علي سائر الألسنة حديثا وتأليفا وتعليما، ولذا ينبغي التنبيه لمخاطر ذلك، والسعي لحماية الفصحي من أي تجاوز بحقها، وقد ظهرت نواتج ذلك بصورة سيئة، فالأسماء في الشوارع باللغات الأجنبية، أو بلغات متخالطة بين الأجنبية والعامية فضلا عن وجود عبارات ومصطلحات متداولة تبنئ عن سخرية واستهانة بالتراث العربي والإسلامي.

ولا يكفي للدفاع عن اللغة أن نختار لها يوما نحتفل فيه بها، أو نفرح كثيرا باحتسابها واحدة من اللغات المعتمدة في بعض المنظمات الدولية: ولا يكفي ذلك في حين أنها مهانة وربما مستهدفة من بعض أهلها الناطقين بها.

إن كثيرا من المتحدثين بالعربية ممن يعتلون مناصب رفيعة، ويستمع الناس إليهم، وعندما يتكلمون لا يكادون يبينون، ويتردد المستمعون أحيانا في تصحيح الأخطاء لهؤلاء المتحدثين، ولو شرعوا في ذلك لاعتبر صنيعهم خروجا علي معايير الذوق العام، وعدم مراعاة شعور المتحدث، أي يجب عليهم أن يسكتوا ولا يتكلموا، ولماذا لا نطالب المتكلمين بمراعاة أصول الحديث من حيث ضبط الكلمات، والارتقاء بالألفاظ، وتهذيب العبارات، وعدم الإساءة للفصحى، ونذكر في هذا المقام أبياتا للشاعر حافظ إبراهيم من قصيدة بعنوان " اللغة العربية تنعي حظها بين أهلها:[5]

استهداف اللغة وعوامل إضعافها

(1) العامية

اللغة العربية الفصحي لغة واحدة لا تختلف في موطن عن آخر، كما أنها لا تختلف في الزمن الحاضر، عنها في الأزمنة السابقة، وتوجد كلمات كثيرة كلها فصيح، ولها مترادفات يُستعمل بعضها في موطن، ويستعمل المرادف لها في موطن آخر، لكنها جميعا لا تخرج عن نطاقات الفصحي، فنحن في مصر مثلا نستعمل بكثرة كلمة (السور) بينما يستعمل أخوتنا في الشام بذات الكثرة كلمةً (السياج) فهذه المترادفات تشعر باتساع الفصحي وقدرتها علي إعطاء كل إقليم ما يحتاجه منها، ومثل ألفاظ القمح والبُر والحِنطة وغيرها، ولذا فإننا نؤكد بلا ريب أن اللغة العربية الصحيحة لغة القرآن سوف تبقي شامخة وراسخة بمفرداتها السخية وألفاظها المعبرة وأخيلتها الجميلة الرائعة، ولن تزول ولن تتبدل إلي أن يقوم الهامدون من الرجام [6].

واللغة أو اللهجة العامية هي ما يجري التعامل بها علي ألسنة العامة، وغالبا ما تكون محرفة عن الفصحي أو قريبة منها، ولا تخضع كثيرا لقواعد الإعراب، كما أنها تختلف من قطر إلي آخر، فلو توسعنا في استعمالاتها لما استطاع الشامي أن يستوعب لغة أهل الجنوب في السودان واليمن، وما استطاع هؤلاء أن يستوعبوا لغة بلاد المغرب العربي، ونقر بأن العامية التى تختلف من بلد إلي أخر متداولة علي ألسنة الناس، وثابتة في الكثير من تراث الأدب الشعبي أو العامي.

ويستعمل القليلون من الناس اللغة الفصحي في التعامل مع الآخرين ويلقي سخرية أو استهجانا من الاخرين أحيانا، ويستعمل الكثيرون العامية لكنها غير مستقرة في المؤلفات العلمية، وإن كثرتْ الإبداعات الأدبية.

والذين يكتبون بها يغفلون عن أهمية الفصحي وخطورة اتساع الكتابة بالعامية، لأن ذلك بكل تأكيد يمكن أن يحدث شروخا كثيرة في هوية الإنسان العربي، وعلي كل فالأدب العامي موجود وإن كان وجوده ليس طاغيا، واستقرت -علي ضجر – ألفاظ عامية كثيرة في دواوين بعض الشعراء وأعمال بعض كتاب الرواية والقصة القصيرة والمسرحية.

ونؤكد أهمية اللغة العربية في ترسيخ الهوية، خاصة في الأزمنة الحاضرة – حيث زاد الاهتمام باللغة العربية الفصحي في الوقت الذي ينادي فيه كثير من المبدعين بنشر نتاجهم بالعامية، ويرون أن الناس يقرؤونها، ويستعمون إليها في الأناشيد والأغاني والتمثيليات الدرامية، وإن الخطاب بالعامية في نطاق الأدب يدعم المذهب الواقعي، بينما تكمن الخطورة في إثبات هذه الآداب والفنون (شعرا ونثرا) إذ يمكن أن يحدث ذلك كثيرا من المآزق التى تعيق منظومة الاتحاد العربي والتقارب الإقليمي، ويؤثر ذلك بشكل كبير في وشائج التوافق الثقافي الواجب تفعيله وتنشيطه بين سائر الأقطار العربية، مع أن الحديث في الأمر متسع، وتتدخل فيه أطراف متعددة من حيث قضايا العامية، ومدي خطورة الاتساع فيها علي الشأن العربي داخليا وخارجيا.

ونثبت – في هذا الأمر – كلمة نافعة لأحد الأساتذة قال فيها : " إن إغفال اللغة الفصحي يستوجب إغفال كل ما كتب فيها من العلوم علي أنواعها منذ ألف وثلاثمائة سنة، وهي خسارة لا تعوض، مهما قيل عن فائدة اللغة العامية في الكتابة.

فيتضح مما تقدم أن استبدال اللغة العربية الفصحي باللغة العامية رأي إغفاله أولي [7]ليس فقط لكونه عظيما، بل لأنه مضرُ باللغة والناطقين بها علميا ودينيا وأدبيا[8]، فاللهجات العامية يصعب السيطرة عليها وتوجيهها مع أن بعض النماذج فيها ذات معان راقية ونافعة لكن الفصحي هي صاحبة السيادة نطقا وتأليفا.

(2) اللغات الأجنبية

عاشت أكثر البلد ان العربية في أزمنة سابقة تحت سيطرة الاحتلال الأوربي، وسهل له ذلك أن يُوجد لغته في المواطن التي أقام بها فوجدنا اللغة الإنجليزية تنتشر في مصر بينما تنتشر الفرنسية في بلاد المغرب العربي، وغير ذلك من الهيمنة الثقافية باللغات الأجنبية، التى اعتبرت غزوا اتفاقيا وفكريا يتواكب مع الاحتلال للأرض.

وكان ذلك بكل تأكيد شديدَ التأثير علي اللغة العربية، التى حفظها الله بحفظ القرآن الكريم وكتب الأحاديث الصحيحة، واستتبع هذا الانتشار للغات الأجنبية أن تنتقل إلي ألسنة كثير من الناس، خاصة في دور العلم وبعض المؤلفات، ووصل إلي أسماع صغار التلاميذ وأذيع أيضا أن اللغة الفصحي لا تصلح أن تكون لغة للعلم والمعرفة ولا لغة للأدب والمسرح، وسبق أن أثبتنا بعضاً مما أقره ( وليم ولكوكس) فقد ذكر أن اللغة العربية لا تصلح أن تكون لغة للعلم والمعرفة، وأن الاستمساك بها هو السبب في هزيمة المصريين أمام الانجليز [9].

وقامت دعوات أخري بعضها من مصريين وعرب تابعين للفكر الأوربي، وطالبوا بأن تكون الكتابة بالحروف اللاتينية، وصار الحال في السنوات الأخيرة مخزيا وسيئا وغضب لذلك كثير من المخلصين الأوفياء للغة الفصحي، وقد قدمت بحثا في أحد المؤتمرات [10] طالبت فيه بحتيمة تعريب العلوم مع إبقاء المصطلح الأجنبي علي حاله، وأن يكون ذلك وفق خطة طويلة الأمد مع وجوب الاهتمام بتعلم لغة أجنبية، ولتكن الإنجليزية، حتي يبقي التواصل بين العلماء وزملائهم في سائر التخصصات خارج الوطن، وقد تابعت تدريس الطب مثلا فى بعض الدول فوجدت أن الكثير من الأمم تدرس العلوم الحديثة وخاصة الطب بلغاتها مثل الصين وفرنسا وكوريا، فضلا عن تجارب بعض الدول العربية وغيرها، كما نطالب بحتيمة البدء في التعريب بعد الاقتناع والاتفاق علي ألياته وفق رؤية الأكاديميين، وليس خضوعا لقرار سياسي، تراعي فيه بعض المصالح، التى ليس من بينها المصالح العلمية المجردة، علما بأن القضية علي إجمالها ليست من السهولة التى يمكن الشروع فيها قبل الإعداد لها ووضع المنهج أو الخطة التى يُحتكم إليها، وقد تكررت الدعوة إلي صيانة اللغة العربية من خلال التدريس بها، والحفاظ عليها.

(3) وضع اللغة في التعليم بشتي مراحله

يعاني الكثير من القائمين علي التعليم والثقافة والفكر بكثير من الألم والضيق علي ما يشهدونه في العملية التعليمية علي عمومها بدءا بالمرحلة الابتدائية، ووصولا إلي ما بعد المرحلة الجامعية، ويشهدون علي هذا الشأن وما يشمله من التراجع والإهمال.

وقد كان تدريس اللغة العربية مسندا إلي الأزهر ودار العلوم وأقسام اللغة العربية في كليات الآداب، وكان العلماء والمفكرون يشتكون من الضعف، الذي يتسم به المتخرج من هذه المعاهد، لكن ماذا لو شهدوا ما نعانية الآن من سائر مشتملات العملية التعليمية، وممن طرحوا هذا الموضوع للحديث والنقاش، العالم والمفكر أحمد أمين فقد كتب في مجله الثقافة في النصف الأول من القرن العشرين بعض المقالات عن هذه القضية، منها مقالة بعنوان " أسباب الضعف في اللغة العربية" وذكر أن هذا الضعف لا يحتاج إلي برهان، وأكثر الطلبة كما قال " لا يحسن أن يكتب أسطرا، ولا أن يقرأ اسطرا من غير لحن فظيع يكاد يكون بعدد الكلمات التى يكتبها أو يقرؤها، وهم إذا خطبوا أو قرءوا أو كتبوا أو أدوا امتحانا رأيت وسمعت ما يثير العجب وبعض الأسف.

وأما أن الضعف في اللغة نكبة علي البلاد فذلك أيضا أمر في منتهي الوضوح، لا لأن اللغة العربية لغة البلاد، والضعف فيها ضعف في القومية فقط، بل لأنها اللغة التى يعتمد عليها جمهور الأمة في ثقافتهم وتكون عقليتهم" [11] وتحدث صاحب فيض الخاطر عن أسباب الضعف في اللغة العربية وأرجعها إلي أمور ثلاثة، وهي طبيعة اللغة العربية نفسها، والمعلم الذي يعلمها والمكتبة العربية، وتحدث أيضا عن مناهج تدريس اللغة العربية، ومخاطر السرعة في وضع المؤلفات الدارسية وعرض في هذا المقال لمشكلات التدريس من ِقبل المعلم، الذي تخرج من أحد المعاهد الثلاثة المذكورة، ورأي أنها لم تستطع أن تخرج المعلمين الأكفاء، الذين ينهضون باللغة، ويحاربون الضعف الفاشي فيها

والحق أن الزمن قد طال علي هذا الكلام، وأن الوضع الآن أكثر سوءا مما قبل، ويتجلي ذلك بوضوح في مستوي الطالب بسائر المراحل التعليمية، فإذا كتب أو قرأ فإن الأمر يدعو للأسف الشديد.

ولذا لا ينبغي الصمت علي هذا الوضع الشائن والرضا به والدفاع عنه، والإخبار بأن الوضع علي ما يرام، إذ أن سبل الإصلاح معروفة وواضحة، ويمكن الوصول إليها، وتنعكس نواتج ذلك علي المتخرج من الكليات المتخصصة، سواء أعمل بالتدريس أم في الخطابة بمساجد الأوقاف، أو كانت اللغة وسيلة للتفاهم مع الآخرين وربما يمتد الخطأ عن جهل وتقصير إلي استظهار القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف.

إن التعليم في وضعه الحالي بمصر وسائر البلدان العربية، التى راجعنا بعض مناهجها وشاهدنا ألسنة مدرسيها، وطالعنا الكتب المؤلفة لتدريسها في كافة المراحل، وأصبح الطلاب يهربون من دراسة اللغة وآدابها، والتعرف علي أسرارها، وصار وضعها في التعليم بحاجة إلي تغيير وإنقاذ.

وضع اللغة في وسائل الإعلام

سار الإعلام بوسائله المختلفة يغطي قطاعات كثيرة من المواطنين علي اختلاف أعمارهم، وتعدد مستوي ثقافاتهم، ولذا فهو شديد التأثير في الناس إيجابا وسلبا، وفيما يختص بالصحف والمجلات فإننا نري دورها في تشكيل العقل العربي مهما وخطيراً، ويأتي ذلك ابتداء من خلال اللغة المستعملة، وهي المكتوبة غالبا بلغة وسطي بين العامية والفصحي والتى توصف باللغة الثالثة، هذا من ناحية الشكل أما المضمون فيختلف حسب اهتمامات المجلة أو الصحيفة، وتأتي الإذاعة المسموعة، والتى تنهض بدور حيوي لسائر الأجيال، حسب الاهتمامات المتنوعة، وتدور الأحاديث غالبا باللهجة العامية، وذلك بصورة أكبر مما يجري من حوارات ونقاشات علي أنهار الصحف والمجلات.

أما شاشات التلفاز فهي أكثر خطورة و أشد تأثيراً من غيرها، وهي تختلف أيضا من حيث التوجهات والأهواء، وتزداد مخاطرها إذا كانت خارجة عن السيطرة والإدارة الحكومية، لأنها عند ذلك ستبالي بالأرباح والمنافع ، ولن تعبأ بالمخاطر والأضرار، وقد أفادت إحدي الدراسات حتمية الاهتمام باللغة الفصحي في الإعلام فقالت " لا شك أن استخدام الإعلام للغة العربية الفصحي يشكل مناعة مستمرة تجاه عوامل التجزئة، ليس علي الصعيد القومي فحسب، وإنما علي الصعيد الوطني أيضا فالفصحي تجعل المجتمع الوطني أكثر تقاربا وتجانسا وأندماجاً في زمن تزدهر فيه عوامل التفتيت والتشرذم في محيط الوطن الصغير أيضا، هذا لا يعني بطبيعة الحال عدم الاستجابة لحقوق أقليات لغوية لامناص من أن تجد نفسها في وسائل إعلامها الوطنية [12]

وأفادت هذه الدراسة أن العلاقة بين الإعلام واللغة ليست متكافئة، فالإعلام يمثل الطرف الأقوي الذي يؤثر في اللغة العربية تأثيرا بالغ المدى يصل أحيانا إلي تشويه جمالها، ويمكن للحديث أن يطول فيما يتصل ببيان لغة النص الأدبي فهل هي الفصحي الميسرة أو هي العامية التى ليس لها ضابط يحكمها، وينير السبل أمامها، وللأدباء في ذلك مذاهب شتي، لكن الأوْلي والأحق أن يسير العمل الأدبي شعراً ونثرا في موكب الفصحي، حفاظا وتقديرا للغة العرب التي هي الداعم الأول لوحدتهم عاما بعد عام.

صفوة القول

أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف والأدب العربي الفصيح، ولا يصح التقليل من دورها في تأكيد الترابط بين العرب خصوصا، وسائر المسلمين عموما، والواقع الحادث يشهد أوضاعا مخلة، يجب علي القيادات الحاكمة وأهل الاختصاص أن يقوم كل فيما يخصه، بمعالجة التراجع في مستويات اللغة، وأعتقد أن لغتنا لم تأخذ كل ما تستحقه من عنايه وتقدير ولا بعض ما تستحقه، مع أن شأنها كبير ومفرداتها متسعة، وتصلح لسائر العلوم النظرية والعملية، ولا بد من الانتباه إلي مخاطر العامية واللغات الأجنبية، وضرورة السعي إلي تعريب العلوم بالضوابط المعتمدة، والقواعد التى تحفظ للغة حقها وانتشارها مع صيانتها، وتطوير الأداء بها، والحفاظ علي قواعدها ومفرداتها وتراكيبها الجميلة الرائعة

الدكتور/ السيد محمد الديب


[1] الحجر 9
[2] العلق (2)
[3] يوسف 2
[4] في التعريب والتغريب د/ محمود المناوي ص 233 ط مركز الأهرام 2005م
[5] ديوان حافظ إبراهيم ص 253 – طبع هيئة الكتاب عام 1980م وقد نشرت هذه القصيدة عام 1903 م
[6] الرجام : القبور.
[7] يقصد إغفال ترك اللغة الفصحي والتعامل بالعامية.
[8] في التعريب والتغريب للدكتور / محمود فوزي المناوي ص 204 نشر وطبع الأهرام عام 2005 م
[9] انظر كتاب اللغة العربية ضرورة قومية للدكتور / فتحي عامر ص 8 طبع المجلس الأعلي للشئون الإسلامية 1999م
[10] مؤتمر كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالزقازيق أبريل 2010 م
[11] فيض الخاطر جـ 2 ص 307
[12] كتاب مؤتمر ( مستقبل اللغة العربية في عصر العولمة بين الأمل واليأس) والمنعقد في جامعة شريف هداية الله في جاكرتا يوليو 2012م من بحث بعنوان " علاقة اللغة العربية بوسائل الإعلام ص391" للدكتورة ريا بن سالم المنذري" من جامعة السطان قابوس في عمان.